تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
انهزموا ، وثِقْلَه يُنْهب ، وكثيرٌ مِن أُمرائه قد قُتِلوا ، ووزيرُه قد أُسِر ، ورأى ثبات ابن أخيه . فأخذ في المخادعة وأرسل إلى محمود ابن أخيه ، يقول : أنت ابن أخي وولدي ، وما أؤاخذك ؛ لأنك محمولٌ عَلَى ما صنعت ، ولا أؤاخذ أصحابك ؛ لأنّهم لم يطّلعوا عَلَى حُسْن نيتي لهم . فقال محمود : أنا مملوكه ، ثمّ جاء بنفسه ، وسنجر قد جلس عَلَى سرير ، فقبّل الأرض . فقام لَهُ سَنْجَر ، واعتنقه وقبّله ، وأجلسه معه ، وخلع عَليْهِ خلعة عظيمة ، كَانَ عَلَى سَرْج فَرَس الخِلْعَة جوهر بعشرين ألف دينار ، وأكل معه ، وخلع عَلَى أُمَرائه . وأفرد لَهُ إصبهان يكون حاكمًا عليها ، وعلى مملكة فارس وخوزسْتان . وجعله وليّ عهده ، وزوَّجه بابنته ، ثمّ عاد إلى خُراسان ، ثمّ جاءت رسله بالتقادم إلى الخليفة . وفيها اجتمع عسكر طغتكين وإيلغازي ، وخرج صاحب أنطاكية في عشرين ألفًا ، فالتقوا بأرض حلب ، فانهزم الملعون ، وقُتِل مِن أصحابه خلْق ، وأُسِر خلْق ، ولم ينجُ إلّا الأقلّ . وفرح المؤمنون بهذه الوقعة الهائلة ، وقد ذكرها أبو يعلى حمزة ، فقال : ولم تمض ساعة إلا والإفرنج على الأرض بسطحة واحدة ، فارسهم وراجلهم ، بحيث لم يفلت منهم شخصٌ يُخَبر خَبَرهم . وقُتِل طاغيتُهم صاحب أنطاكيّة ، ولم يتفق مثل هذا الفتح للمسلمين . وفيها وقعت الفتنة والمباينة بين الأفضل أمير الجيوش وبين الآمر ، واحترز كلٌ منهما . وحرَّض الأفضل عَلَى اغتيال الآمر ، ودسّ إِليْهِ السُّمَّ مِرارًا ، فلم يقدر ، وجَرَت لهما أمور طويلة . وفيها خُلِع عَلَى أَبِي عليّ بْن صَدَقة ، ولقب جلال الدين . ووردت كُتُب مِن السّلطان سَنْجَر ، فيها أقطاع للخليفة بخمسين ألف دينار ، وللوزير ببضعة آلاف دينار ، ثمّ جاء مِن سَنْجَر هدايا ، ثلاثين تختًا من الثياب ، وتحف وعشرة مماليك . وفي آخر السّنة زاد التّضييق عَلَى الأمير أَبِي الحَسَن ، وسُدّ عَليْهِ الباب ، وكان يُنَزَّل إليه ما يصلحه من طاقة . وفيها ولي منكبرس شحنكية بغداد ، فظلم وعسف ، وعثر الرعية ، وضج
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 152 | الذهبي / بشار عوّاد معروف