الناس منه . وأغلقت الأسواق إلى أن قَلَعَه الله ، وطلبه السلطان ، وقتله صبرًا ، ثم أعيد الخادم بهروز إلى الشحنكية .
ومات فيها وزير السلطان ربيب الدولة ، ووزر بعده الكمال السميرمي .
وفيها ظهر قبر إبراهيم الخليل ، وقبر إسحاق ويعقوب صلى الله عليهم ، ورآهم كثير مِن النّاس لم تَبْلُ أجسادُهم . وعندهم في المغارة قناديل مِن ذَهَب وفِضّة ، قاله حمزة بْن أسد التّميميّ في تاريخه عَلَى ما حكاه ابن الأثير .
- سنة أربع عشرة وخمسمائة
فيها خُطب للسُّلطان سَنْجَر ولابن أخيه السّلطان محمود معًا في موضعٍ واحد ، وسُميّ كلُّ واحدٍ شاهنشاه ، ولُقّب سَنْجَر : عضُد الدّولة ، ولُقّب محمود : جلال الدولة .
وفي صَفَر نُقل أبو الفتوح حمزة بْن عليّ مِن الحجابة إلى وكالة الخليفة ، وإلى نظر المخزن .
وتمرد العيارون ، وأخذوا زواريق منحدِرَة إلى بغداد ، وفتكوا بأهل السّواد وأسرفوا ، وهجموا على محلة العتابيين ، فحفظوا أبواب المحلّة ونهبوها عَنْوة . فأمر الخليفة بإخراج أتراك داريّة لقتالهم ، فخرجوا وحاصروهم في الأجمة خمسة عشر يومًا .
ثمّ أنّ العيّارين نزلوا في السفن ، وانحدوا إلى شارع دار الرّقيق ودخلوا المحلّة ، وأفلتوا منها إلى الصَّحارى . وقصد أعيانُهم دار الوزير أبي عليّ بْن صَدَقة بباب العامّة في ربيع الأوّل ، وأظهروا التّوبة . وخرج فريقٌ منهم لقطع الطريق ، فقتلهم أهل السّواد بأوَانا ، وبعثوا برؤوسهم إلى بغداد .
وفيها ورد قاضي الكوفة أبو جعفر عَبْد الواحد بْن أحمد الثَّقَفيّ مِن جهة سيف الدولة دبيس إلى الأمير إيلغازي بْن أُرْتُق خطب منه ابنته لدُبَيْس ، فزوَّجه بها ، ونفذها في صحبته .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 153
مساهمون: الذهبي
ص١٥٣