تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
نصر بْن سَعْد الكرديّ ، فسقاه ، وعادت نفسُه إِليْهِ ، ونهب ما كَانَ معه مِن مال ، وحمله إلى دُبَيْس إلى النعمانية ، فأقدمه إلى بغداد وخيّم بالرَّقَّة . وبعث بِهِ إلى المسترشد بعد تسليم عشرين ألف دينار قررت عنه ، وكانت أيّامه أحَدَ عشر شهرًا ، وشُهّر وزيرُهُ ابن زَهْمُوَيْه عَلَى جَمَلٍ ، ثمّ قُتل في الحبْس ، فقيل : إنّ الأمير أبا الحَسَن دخل عَلَى أخيه المسترشد ، فقبَّل قدمه فبكيا جميعًا ، ثم قال له : فضحت نفسك ، وباعوك بيع العبيد . وأسكنه في داره الّتي كَانَ فيها وهو وليّ عهد ، وردّ جواريه وأولاده ، وأحسن إليه ، ثم شدد عليه بعد ذلك . وفيها خُطِب بولاية العهد للأمير أبي جعفر منصور ابن المسترشد ، وله اثنتا عشرة سنة . وفي جُمَادَى الأولى كانت الوقعة بين السُّلطانين سَنْجَر ومحمود ابن أخيه وزوج ابنته ، وذلك أنّ سَنْجَر لما بلغه موت أخيه السّلطان محمد دخل عليه حزن مفرط ، وجلس عَلَى الرَّماد وصاح ، وأغلق البلد أيّامًا . وعزم عَلَى قصْد العِراق ليملكه ، وندِم عَلَى قتل وزيره أبي جعفر محمد ابن فخر المُلْك ابن نظام الملك لأمورٍ بَدتَ منه ، وأخذ أمواله . وكان لَهُ مِن الجواهر والأموال ما لَا يوصف ، فالذي وجدوا لَهُ من العين ألفا ألف دينار ، فلمّا قتله استوزر بعده شهاب الإسلام عَبْد الرّزّاق ابن أخي نظام المُلْك . ولما سَمِعَ محمود بحركة عمّه سَنْجَر نحوه راسله ولاطَفَه وقدَّم لَهُ تقادُم ، فأبى إلّا القتال أو النّزول لَهُ عَنِ السَّلْطَنة . فتجهَّز محمود ، وتقدم على مقدمته أمير حاجب في عشرة آلاف ، ووصل محمود إلى الرَّيّ فدخلها ، ثمّ ضجر منها وتقدَّم منها . وجاء إلى خدمته منصور أخو دُبَيْس ، وجماعة أمراء ، وتصمد معه ثلاثون ألفًا . وأقبل سنجر في نجو مائة ألف ، وكانت الوقعة بصحراء ساوَة ، وكان مَعَ سَنْجَر خمسةُ ملوك عَلَى خمسة أَسِرَّةَ وأربعون فيلًا ، عليها البركصطوانات والمراوات والزينة الباهرة ، وأُلُوف مِن الباطنيّة ، وأُلُوف مِن كُفّار التُّرْكَ . فلمّا التقوا هبّت ريح سوداء أظلمت الدنيا ، وظهر في الجو حمرة منكرة ، وآثار مزعجة ، وخاف الناس . ثم انكشفت الظلمة واقتتلوا ، فانكسرت ميمنة سَنْجَر ، ثمّ ميسرته ، وثبت هو في القلب والفيلة معه . وكذا بقي محمود في القلب وحده ، وتفرَّق أكثر جيشه في النَّهب ، فحمل سَنْجَر بالفِيلَة ، فولَّت الخيل منها ، فتأخّر محمود ولم ينهزم ، فلم يتْبعه سَنْجَر ؛ لأنّه رَأَى مجنَّبَتَيْه قد