العجم بمسعود ، وكان ولد الطغرائي يكتب مسعودا .
فَلَمَّا وصل الطُّغْرَائِي استوزره مَسْعُود قبل أن يعزل أبا عليّ بْن عمّار الَّذِي كَانَ صاحب طرابُلُس ، فحسّن أيضًا لمسعود الخروج عَلَى أخيه محمود ، وخطب لمسعود بالسلطنة ، ودقت لَهُ النوبة في الأوقات الخمس .
فأقبل محمود ، والتقوا عند عقبة أسداباذ ، ودام القتال طول النّهار ، وانهزم جيش مسعود ، وأُسِر منهم خلْق ، منهم الطُّغْرائيّ ، ثمّ قُتِل بحضرة السّلطان محمود ، وهرب خواصّ مسعود بِهِ إلى جبلٍ ، فاختفى بِهِ وبعث يطلب الأمان . فرقّ لَهُ السّلطان محمود وأَمَّنَه .
ثمّ قوّوا نفس مسعود ، وساروا به إلى الموصل ، فلحقه البُرْسُقيّ ، وردّ بِهِ ، واعتنقه أخوه وبكيا ، وعُدَّ ذلك مِن مكارم محمود . ثمّ جاء جيوش بك وخاطر فعفا أيضًا عنه السلطان .
وفي هذا الوقت كَانَ ظهور ابن تُومَرْت بالمغرب كما هُوَ مذكور في ترجمته ، وانتشرت دعوته في جبال البربر ، إلى أن صار من أمره ما صار .
وفي رجب قِدم السّلطان محمود ، فتلقّاه الوزير ، ونثر عَليْهِ أهل باب الأزَج الدّنانير ، فبعث دبيس زوجته بنت عميد الدولة ابن جَهير إلى السّلطان ، فقدم عشرين ألف دينار ، وثلاثة عشر فرسًا . فما وقع الرَّضا عَنْهُ ، وطُولب بأكثر مِن هذا . فأصرّ عَلَى اللَّجاج ، ولم يبذل شيئًا آخر ، فمضى السّلطان إلى ناحيته ، فبعث يطلب الأمان ، وغالَطَ لينهزم ، فلمّا بعث إليه خاتم الأمان دخل البرية .
وفيها أمر الخليفة بإراقة الخمور التي بسوق السلطان ، ونقض بيوتهم .
وفيها ردَّ وزير السّلطان الوزير المعروف بالسّمْيرميّ المُكُوس والضّرائب ، وكان السّلطان محمد قد أسقطها سنة إحدى وخمسمائة . ورجع السّلطان ، فتلقّاه الوزير والموكب ، فطلب الإفراج عَنِ الأمير أبي الحَسَن أخي المسترشد بالله ، فبذل له ثلاثمائة ألف دينار ليسكت عن هذا .
وفيها نازل ملك الفرنج ابن رذمير مدينة قُتُنْدَة ، فحاصرها ، وهي قريبة مِن مَرْسيّة ، فجاء عسكر المسلمين ، فعملوا المَصافّ ، فانهزم المسلمون . وقُتل خلْق ، منهم ابن الفراء وابن سكرة ، واستطال ابن رذمير لعنه الله .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 155
مساهمون: الذهبي
ص١٥٥