تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وتُوُفّي وُلِد المسترشد بالله الكبير ، ثمّ الصّغير بالْجُدَرِيّ ، فبكى عَليْهِ المسترشد بالله حتّى أُغمي عليه . وقُبض عَلَى ابن كَمُّونة وصُودر ، وأُخِذ منه مال كثير . وفيها كان على إمرة الموصل مسعود ابن السلطان ملكشاه ، وله أربع عشرة سنة ، وأتابكه جيوش بك ، ووزيره فخر المُلْك أبو عليّ بن عمار صاحب طرابلس . وفيها خُلِع عَلَى دُبَيْس بْن مَزْيَد جُبَّة ، وفرجية ، وطوق ، وعمامة ، وفرس ، وسيف ، ومنطقة ولواء ، وحمل ذلك إليه نقيب النقباء ونجاح ، وكان يومًا مشهودًا . وصرف عن الحجابة أبو جعفر ابن الدامغاني ، وولي أبو الفتوح بن طلحة . وفيها وُلّي شِحنكيّة بغداد أقْسُنْقُر البُرْسُقيّ ، وعُزِل مجاهد الدّين بهْرُوز الخادم ، وتحوَّل بهروز إلى تِكْريت ، وهي لَهُ . ثمّ وُلّي شِحنكيّة بغداد منكبرس ، فحاربه البرسقي بإذن الخليفة ، فنصر البرسقي . ومات الخليفة المستظهر بعد أيّام ، وبُويع المسترشد ولده ، فنزل أبو الحسن علي ابن المستظهر في مركب هو وثلاثة نفر ، وانحدر إلى المدائن ثم سار إلى الحِلّة إلى عند دُبَيْس ، فأكرمه وخدمه . وأهمّ ذَلِكَ المسترشد ، وطلبه مِن دُبَيْس ، فتلطَّف في المدافعة عنه . - سنة ثلاث عشرة وخمسمائة وفيها انفصل على الحلة الأمير أبو الحسن ابن المستظهر بالله ، فمضى إلى واسط ، ودعا إلى نفسه ، واجتمع معه جيش ، وتملك واسط وأعمالها ، وجبى الخراج ، وشُقّ ذَلِكَ عَلَى الخليفة ، فبعث ابن الأنباريّ كاتب الإنشاء إلى دبيس ، وعرفه . وقال : أمير المؤمنين معول عليك ، فأجاب ، وجهز صاحب جيشه عنانا في جَمْعٍ كبير . فلمّا سَمِعَ أبو الحَسَن ذلك ترحّل مِن واسط في عسكره ليلًا ، فأضلُّوا الطّريق ، وساروا ليلهم أجمع حتّى وصلوا إلى عسكر دُبَيْس . فلمّا لاح لهم العسكر انحرف أبو الحَسَن عَنِ الطّريق ، فتاه مَعَ عددٍ مِن خواصّه ، وذلك في تمّوز . ولم يكن معهم ماء ، فأشرفوا عَلَى التلف ، فأدركه