تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
بقاءه كالسّيف القاطع ، لانَ مسَّهُ ، وخشُنَ حدُّه وكالنّهار الماتع ، قاظ وسطه ، وطاب إبراده . { خد العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } . فقال له صالح : قد وهبتها لك . ثُمَّ قال لهُ : أنشِدْنا شيئًا من شعرك لنرويه . فأنشده بديها أبياتًا فيه ، فترحَّل صالح . وذُكِر أن أبا العلاء كان له مغارة ينزل إليها ويأكُل فيها ، ويقول : الأعمى عورة والواجب استتاره في كلِّ أحواله . فنزل مرّةً وأكل دُبْسًا ، فنقّط على صدره منه ولم يشعر ، فلمَّا جلس للإقراء قال له بعض الطَّلبة : يا سيِّدي أكلت دُبْسًا ؟ فأسرع بيده إلى صدره يمسحه ، وقال : نعم ، لعن اللَّه النَّهم . فاستحسنوا سرعة فهمه ، وكان يعتذر إلى من يرحل إليه من الطَّلَبة ، فإنّهُ كان ليس له سِعة ، وأهل اليسار بالمعرَّة يُعرَفون بالبُخْل ، وكان يتأوَّه من ذلك . وذكر الباخرزيُّ أبا العلاء فقال : ضريرٌ ما له في الأدب ضريب ومكفوف في قميص الفضل ملفوف ، ومحجوب خصمه الألدّ محجوج . قد طال في ظِل الْإِسلام إناؤه ولكن إنّما رشح بالإلحاد إناؤه ، وعندنا بإساءته لكتابه الّذي زعموا أنّه عارض به القرآن وعنونه " بالفصول والغايات في مُحاذاة السُّور والَآيات " . قال القِفْطيّ : وذكرت ما ساقه غرّس النِّعمة محمد بن هلال بن المحسّن فيه فقال : كان لهُ شعرٌ كثير وفيه أدبٌ غزير ، ويرمى بالإلحاد ، وأشعاره دالة على ما يزنُّ به ، ولم يكُن يأكل لحمًا ولا بيضا ولا لبنًا ، بل يقتصر على النبات ، ويحرّم إيلام الحيوان ، ويُظهِر الصَّوم دائمًا . قال : ونحنُ نذكر طرفًا ممّا بلغنا من شعره ليعلم صحّة ما يُحكى عنه من إلحاده ، فمنه : صرفُ الزّمانِ مُفَرِّقُ الإلْفَيْنِ . . . فاحكُمْ إلهي بين ذاك وبيني أَنَهَيْتَ عن قتْل النُّفُوس تعمُّدا . . . وبَعَثْتَ أنتَ لقَبْضها مَلَكَيْنِ وَزَعْمتَ أنّ لها مَعَادا ثانيا . . . ما كان أغناها عن الحالَيْنِ ومنه :