الحاكم مرعوبًا وقال : العفو يا أميَر المؤمنين . ثمّ شرح لَهُ القصّة . فأمره أن يركب مَعَ ذَيْنك الرجلين ، فوجدوا المرأة والرجل في إزار واحدٍ نائمين على سُكر ، فَحُملا إلى الحاكم ، فسألها ، فأحالت عَلَى الرجل وما حسَّنه لها . وسأل الرجل ، فقال : هِيَ هجمت عليّ وزعمت أنّها خلْو من بعْلٍ ، وإنّي إنّ لم أتزوّجها سَعَتْ بي إليك لتقتلني . فأمر الحاكم بالمرأة فلُفت في باريّة وأُحْرِقت ، وضُرب الرجل ألف سوط . ثم عاد فشدد على النساء إلى أن قُتَلِ .
وفيها قلد قاضي القضاة بالحضرة أحمد بْن محمد بْن أَبِي الشّوارب بعد وفاة ابن الأكفاني .
وفيها قلّد عليّ بْن مَزْيد أعمال بني دُبَيْس بالجزيرة الأسدية .
- سنة ستّ وأربعمائة
فيها جرت فتنة بين السُنة والرافضة ببغداد في أوّل السنة ، ومنعهم فخر المُلك مِن عمل عاشوراء .
وفيها وقع وباء عظيم بالبصرة .
وقُلد الشريف المرتضى أبو القاسم الحجّ والمظالم ونقابة العلويين ، وجميع ما كَانَ إلى أخيه ، وحضر فخر المُلك والأشراف والقُضاة قراءة عهده ، وهو : " هذا ما عهد عبدُ الله أبو العّباس أحمد القادر بالله أمير المؤمنين إلى عليّ بْن موسى العلويّ حين قّربته إِليْهِ الأنساب الزّكيّة ، وقدمته لديه الأسباب القوية . . . " ، وذكر العهد .
وفي آخر صفر وردَ الخبر إلى بغداد بعد تأخّره ، بهلاك الكثير من الحاجّ ، وكانوا عشرين ألفا ، فَسلم منهم ستة آلاف وأن الأمر اشتد بهم والعطش حتى شربوا أبوال الجمال ، ولم يحجّ أحد في هذه السنة .
وفيها وردَ الخبر أنّ محمود بْن سُبُكْتكين غزا الهند فَغَرَّهُ أَدِلاؤهُ وأضلّوه الطّريق ، فحصل في مائّية فاضت من البحر ، فغرق كثير ممّن كَانَ معه ، وخاض الماء بنفسه أيّامًا ثم تخلص وعاد إلى خراسان .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 17
مساهمون: الذهبي
ص١٧