تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
ثمّ إلى غزْنة ، فأتفقَ أن حشد إليه مِن أدني ما وراء النّهر زُهاء عشرين ألفًا من المطّوّعة ، فحرّك من السّلطان محمود نفيرهم ، وردّ من نفوس المسلمين تكبيرهم ، واقتضى رأيه أن يزحف بهم إلى قنوج ، وهي التي أعيت الملوك غير كشتاسب عَلَى ما زعمته المجوس ، وهو ملك الملوك في زمانه ، فزحف السّلطان بهم وبجنوده وعبرَ مياه سَيْحون وتلك الأودية التّي تجلّ أعماقها عَنِ الوصْف ، ولم يطأ مملكةً من تِلْكَ الممالك إلا أتاه الرَّسُول واضعًا خدّ الطّاعة ، عارضا في الخدمة كنه الاستطاعة إلى أن جاء جنكي بن سمهي صاحب درب قشمير عالمًا بأنه بعثُ الله الّذي لا يرضيه إلا الإسلام أو الحسام ، فضمن إرشاد الطرّيق ، وسار أمامه هاديا . فما زال يفتتح الصياصي والقلاع حتى مر بقلعة هردب ، فلمّا رأى ملكُها الأرض تموج بأنصار الله ومن حولها الملائكة ، زُلْزِلت قدَمُه ، وأشفق أن يُراقَ دمه ، ورأى أن يتّقي بالإسلام بأس الله ، وقد شُهِرت حدوده ونُشِرت بعذبات العذاب بنوده ، فنزل في عشرة آلاف منادين بدعوة الإسلام . ثمّ سار بجيوشه إلى قلعة كلجند ، وهو من رؤوس الشياطين ، فكانت له ملحمة عظيمة ، هلكَ فيها من الكُفار خمسون ألفًا ، من بين قتيل وحريق وغريق . فعمد كلجند إلى زوجته فقتلها ، ثمّ ألحقَ بها نفسه ، وغنم السلطان مائة وخمسة وثمانين فيلًا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 20 | الذهبي / بشار عوّاد معروف