تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وفيها قرئ عهد أبي نصر بن مروان الكُردي عَلَى آمد وديار بَكْر ، وطُوق وسُور ، ولُقب " نصر الدولة " . ولم يحجّ أحدٌ من العراق ، ورَدّ حاجُّ خُراسان . وفيها مات إيلك خان صاحب ما وراء النّهر الّذي أخذها من آل سامان بعد التسعين وثلاثمائة ، وكان ملكًا شجاعًا ، حازمًا ، ظالمًا شديد الوطأة . وكان قد وقع بينه وبين أخيه الخان الكبير طُغان ملك التُرْك ، فورث مملكته أخوه طغان ، فمالأ السلطان محمود بن سُبكْتكين ووالاه وهادنه ، وتردد له ، فجاشت من جانب الصين جيوش لقصد طغان وبلاد الإسلام من ديار التُّرك وما وراء النّهر يزيدون عَلَى مائة ألف خِركاه ، لم يعهد الإسلام مثلها في صعيدٍ واحد ، فجمع طغان جمعًا لم يُسمع بِمِثِلِه ونصره الله تعالى . ومات السلطان بهاء الدولة أحمد ابن عَضد الدّولة ، وكان مصافيا للسلطان محمود بْن سُبُكْتكين مداريا له ، مُؤثِرا لِمصافاته لحكم الجوار ، والله أعلم . - سنة أربع وأربعمائة في ربيع الأول انحدر فخر المُلك إلى دار الخلافة ، فلما صعِد مِن الزَّبْزَب تلقّاه أبو الحَسَن عليّ بن عبد العزيز ابن حاجب النُّعمان ، وقبًّل الأرض بين يديه ، وفعَل الحُجاب كذلك ودخلَ الدّار والحُجّاب بين يديهُ ، وأُجلس في الرّواق ، وجلس الخليفة في القُبَّة ، ودعا فخر الملك ، ثمّ كثر النّاس وازدحموا ، وكثر البَوسَ واللَّغَط ، وعجز الحُجّابُ عَنِ الأبواب ، فقال الخَليفة : يا فخر الملك ، امنع من هذا الاختلاط ، فرد بالدّبّوس الناسَ ، ووكَل النُقباء بباب القبُة . وقرأ ابن حاجب النُعمان عهد سلطان الدّولة بالتّقليد والألقاب ، وكتب القادر بالله علامته عليه ، وأحضرت الخِلَع والتاج والطَّوْق والسواران واللواءان ، وتولّي عقْدهما الخليفةُ بيده ، ثمّ أعطاه سيفًا وقال للخادم : اذهب قلّده بِهِ ، فهو فخرٌ له ولعَقبه يفتح به شرق الأرض وغَربها ، وبعث ذَلِكَ إلى شِيراز مَعَ جماعة .