تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وفيها أبطل الحاكم المنجمين من بلاده ، وشددَّ في ذَلِكَ ، وأعتقَ أكثر مماليكه وأحسن إليهم ، وجعلَ وليّ عهده ابن عمّه عَبْد الرحيم بن إلياس ، وخطب له بذلك ، وأمر بحبس النساء في البيوت فاستمر ذلك خمسة أعوام وصلحت سيرته . وحج بالناس أبو الحسن محمد بن الحسن ابن الأقساسي وكذلك في سنة ست . وفي هذه السّنة كانت الملحمة الهائلة بين ملك التُّرْك طُغان رحمه الله وبين جيش الصّين فقتل فيها من الكفار نحو مائة ألف ، ودامت الحرب أيّامًا ثم نزل النصر ، ولله الحمد . - سنة خمس وأربعمائة فيها ورد الخبر بأن الحاكم صاحب مصر حظَر عَلَى النّساء الخروج من بيوتهنّ والاطلاع من الأسطحة ودخول الحَمّامات ، ومنعَ الأساكفة من عمل الخِفاف ، وقتل عدّةِ نِسوة خالفنَ أمره ، وكان قد لهج بالركوب في الليل يطوف بالأسواق ، ورتَّب في كلّ درب أصحاب أخبار يطالعونه بما يتمّ ، ورتّبوا عجائز يدخلن الدُّور ويكشفن ما يتمّ للنّساء ، وأنّ فلانة تحبّ فلانًا ونحو هذا ، فُيْنفذ من يُمسك تِلْكَ المرأة ، فإذا اجتمع عنده جماعة منهن أمر بتغريقهن ، فافتضح النّاس وضجّوا في ذَلِكَ ، ثم أمر بالنّداء : أيّما امرأةٍ خرجت من بيتها أباحت دمها . فرأى بعد النّداء عجائز فغرقهن . قَالَ : فإذا ماتت امرَأَة جاء ولُيها إلى قاضي القضاة يلتمس غاسلة ، فيكتب إلى صاحب المعونة ، فيُرسل غاسلةٍ مَعَ اثنين من عنده ثمّ تُعاد إلى منزلها . وكان قد هَمَّ بتغيير هذه السُنة فاتّفق أنْ مَر قاضي القضاة مالك بْن سَعِيد الفارقيّ ، فنادته امرَأَة من رَوُزَنة : أقسمتُ عليك بالحاكم وآبائه أن تقف لي . فوقفَ ، فبكت بكاءٍ شديدًا وقالت : لي أخ يموت ، فبالله إلا ما حملتني إليه لأشاهده قبل الموت . فرق لها وأرسلها مع رجلين ، فأتت بابًا فدخلته ، وكانت الدّار لرجل يهواها وتهواه ، وأتى زوجها فسأل الجيران فأخبروه بالحال ، فذهبَ إلى القاضي وصاح ، وقال : أَنَا زوج المرأة ، وما لها أخ ، وما أفارقك حتّى تردّها إليَّ . فعظُم ذَلِكَ عَلَى قاضي القُضاة ، وخاف سطوة الحاكم ، فطلع بالرجل إلى