تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
فخر الملك أبا عليّ ، فتوهَموا فيه أنّه يفسد الدّولة العبّاسيّة ، فتسحّب إلى الموْصِل ونفقَ على قرواش ، ثم عاد إلى بغداد . وفي جُمَادى الأولى عُزل أبو المطاع بْن حمدان عَنْ إمرة دمشق ، وأُعيد إليها بدر العطار . ثم صُرِف بعد أيام بالقائد ابن بزال ، فولِيَها نحوًا من أربعة أعوام . - سنة ثلاث وأربعمائة . فيها قُلد الشريف الرضي أبو الحسن الموسَوِيّ نقابة الطَالبييّن في سائر الممالك ، وخُلِعَتْ عَليْهِ خلعة سوداء ، وهو أول طالبي خُلِعَ عليه السواد . وفيها عَمر رُستاقَ العراق فخرُ الملك الوزير ، فجاء الارتفاع لحقّ السّلطان بضعة عشر ألف كُر . وفيها ، في أوّلها بل في صَفرَ ، وقْعة القرعاء ، جاء الخبر بأن فُلَيْتَة الخَفَاجيّ سبق الحاجّ إلى واقصة في ستّمائة من بني خَفَاجة ، فغّور الماء وطرحَ في الآبار الحنظل ، وقعد ينتظر الرَّكْب . فلمّا وردوا العَقبَة حَبسهم ومنعهم العبور ، وطالبهم بخمسين ألف دينار . فخافوا وضعُفُوا ، وأجهدهم العطش ، فهجم عَليْهم ، فلم يكن عندهم مَنَعَة ، فاحتوى عَلَى الجِمال والأحمال وهلك الخلق ، فقيل : إنّه هلك خمسة عشر ألف إنسان ، ولم يُفلت إلا العدد اليسير ، وأفلتَ أميرهم محمد بْن محمد بن عُمَر العلويّ في نفرٍ من الكِبار في أسوأ حال بآخر رَمقَ . فورد عَلَى فخر المُلْك الوزير من هذا أعظم ما يكون وكتبَ إلى عامل الكوفة بأن يُحسن إِلَى من توصّل ويُعينهم . وكاتب عليّ بْن مَزْيد وأمره أن يطلب العرب ، وأن يُوقِع بهم ، فسارَ ابن مَزْيد ، فلِحقهم بالبّريّة وقد قاربوا البصرة ، فأوقع بِهِم وقتل كثيرًا منهم وأسَر القوي والد فُلَيتَةَ والأشتر وأربعة عشر رجلًا من الوجوه ، ووجدَ الأموال والأحمال قد تمزَّقت وتفّرقت ، فانتزع ما أمكنه وعاد إلى الكوفة ، وبعث الأسرى إلى بغداد ، فشُهّروا وسجِنوا ، وجُوع بعضهم ، ثم أطعموا المالح ، وتُرِكوا على دجلة يرون الماء حَتَّى ماتوا عطشا .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 13 | الذهبي / بشار عوّاد معروف