فزحف إليه والتقاه في شعبان سنة أربع وتسعين وثلاثمائة ، وانكسر الخان إيلك ، ثم جمع وحَشَد وكَرَّ لطلب الثّأر ، فالتقوا ، فخامر خمسة آلاف من جيش المنتصر ، وانحازوا إلى إيلك ، فاضطّر المنتصر إلى الانهزام ، واستحر القتْلُ بجيشه ، وبقي المنتصر أينما قصد ، شُهِرَت عَلَيْهِ السّيوف وكَثُر أضداده ، ودَلف إِلَيْهِ صاحب الجيش ابن سبكتكين ، ووالي سرخس ، ووالي طُوس . وحثّوا الظَّهْر فِي طلبه ، ففاتهم إلى بِسطام ، فرماه شمس المعالي بنحو ألفين من الْأكراد والشاهجانية ، فأزعجوه عَنْهَا حتى ضاقت عَلَيْهِ المسالك ، فتلقّاه ابن سرخك الساماني ، بكتاب يخدعه فيه ، فانفعل له طمعًا فِي وفائه ، فبيتتهُ خَيْل إيلك خان بطرف خُرَاسان ، فطاردهم ، ثم ولاهم ظهره ، فأسروا أخويه ، والتجأ إلى ابن بهيج الأعرابي ، فأخفر حق مقدمه ، وروى الأرض من دمه ، فكأنما عناه أَبُو تمام بقوله :
فتًى مات بين الطَّعْن والضَّرْب مِيتَةً . . . تقوم مقامَ النَّصْر إذ فاته النَّصْرُ
فأثبتَ فِي مُسْتَنْقَع الموتِ رِجْلَه . . . وقَالَ لها من دون أَخْمَصِك الحَشْرُ
غدا غدوة الحمد نسج رِدائه . . . فلم ينصرف إلا وأكفانه الْأجْرُ
مضى طاهرَ الْأثواب لم تبق رَوْضَةٌ . . . غداةَ ثَوَى إلا اشتهتْ أَنَّها قَبْرُ
عليكَ سلامُ اللَّه وقْفًا فإنّني . . . رَأَيْت الكريمَ الحُرَّ لَيْسَ لَهُ عُمْرُ
وانقضت الْأيام السامانيّة ، وذلك فِي أوائل سنة خمس وتسعين وثلاثمائة .
- سنة ست وتسعين وثلاثمائة .
فيها تولّى ابن الْأكفاني قضاءَ جميع بغداد .
وفيها جلس القادر باللَّه لأبي المنيع قرواش بْن أَبِي حسّان ، ولقّبه بعميد الدولة ، وتفرد قرواش بالإمارة .
وحجّ بالناس مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر العَلَوِي ، وخطب بالحَرَمَيْن للحاكم صاحب مصر عَلَى القاعدة ، وأمر النّاسَ بالحَرَمَيْن بالقيام عند ذكره ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 689
مساهمون: الذهبي
ص٦٨٩