بالرِّضى ذي الحَسَبَيْن ، ولُقِب أخوه أَبُو القاسم بالشريف المرتضى ذي المجدَيْن .
وفي رمضان قلّد سند الدولة علي بن مزيد ما كَانَ لقرواش ، وخلع عَلَيْهِ .
وثارت عَلَى الحجَّاج ريح سوداء بالثعْلبية حتى لم ير بعضهم بعضًا ، وأصابهم عطش شديد ، واعتقلهم ابن الجرّاح عَلَى مال طلبه ، وضاق الوقت ، فردّوا ، ووصل أوّلُهم إلى بغداد يوم التَّرْوِيَة ، فلا قوة إلا بالله .
- سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة .
فِي ربيعٍ الآخر ، وقع ثلج عظيم ببغداد ، حتى كَانَ سُمْكُه فِي بعض المواضع ذراعًا ونصفًا ، وأقام أسبوعًا لم يذُبْ ، ورُمِي إلى الشوارع ، وبلغ وقْعُه إلى الكوفة ، وإلى عَبَّادان .
وكثرت العملات ببغداد واللُّصُوص ، وقُتِل منهم جماعة .
وفي رجب قصد بعضُ الهاشميّين أَبَا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن النُّعْمَان بْن المعلّم شيخ الشيعة ، وهو فِي مسجد ، وتعرّض بِهِ تعرُّضًا امتعض منه تلامذته ، فثاروا واستنفروا أهلَ الكَرْخ ، وصاروا إلى دار القاضي أَبِي مُحَمَّد الْأكفاني والشيخ أَبِي حامد الإِسْفِرَايِينِيّ فسَبُّوهما ، وطلبوا الفقهاء ليُوقِعوا بهم ، ونشأت فتنة عظيمة ، وأُحْضِر مُصْحَفٌ ذكروا أنّه مُصْحَفٌ ابن مَسْعُود ، وهو يخالف المصاحف ، فجمع له القضاة والكبار ، فأشار أبو حامد والفقهاء بتحريقه ، ففعل ذَلِكَ بمحضرهم ، وبعد أيّام كتب إلى الخليفة بأنّ رجلا حضر المشهد ليلة نصف شعبان ، ودعا عَلَى من أحرق المُصْحَفٌ وشتمه ، فتقدّم بطلبه ، فأُخِذ ، فرسم بقتله ، فتكلّم أهل الكرْخ فِي أمر هذا المقتول لأنّه من الشيعة ، ووقع القتال بينهم وبين أهل باب البصْرة وباب الشعير ونهر القلائين ، وقصد أهلُ الكرْخ دار أَبِي حامد ، فانتقل عَنْهَا ، ونزل دار القطن ، وصاحت الرَّوَافض : " يا حاكم يا منصور " ، فأحفظ القادر باللَّه ذَلِكَ ، وأنفذ الفرسان الذين عَلَى بابه لمعاونة السُّنَّة ، وساعدهم الغلمان ، فانكسر الرَّوَافض وأحرق ما يلي نهر الدَّجَاج ، ثم اجتمع الرؤساء إلى الخليفة ، فكلّموه ، فعفى عَنْهُمْ ودخل عميد الجيوش بغداد ، فراسل ابن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 691
مساهمون: الذهبي
ص٦٩١