تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
المعلّم بأن يخرج عَنْ بغداد ولا يساكنه ، ووكّل بِهِ ، فخرج فِي رمضان ، وضرب جماعة ممّن قام فِي الفتنة ، وحبس آخرين ، ومنع القُصَّاص من الْجُلوس ، ثم سَأَلَ ابن مُزْيَد فِي ابن المعلّم فردَّ وأذِنَ للقُصَّاص ، بشرط أن لا يتعرضوا للفِتَن . وفي شعبان وقع بَرَدٌ فِي الواحدة نحو خمسة دراهم . وفيه زُلْزِلَت الدِّينور ، فمات تحت الرَّدْم أكثر من ستّة عشر ألف آدمي ، وفرّ السّالمون إلى الصحراء ، فاتخذوا أكواخا ، وهلك ما لا يحصى ، وهدمت أكثر المدينة ، وزلزلت سيراف والسيب ، وغرق في الماءُ عدَّة مراكب ، ووقع هناك بَرَدٌ عظيم ، ووُزِنَت بَرَدَةٌ ، فكانت مائة وستّة دراهم . وفيها هدم الحاكمُ بيعةَ قمامة التي بالقُدس ، وهي عظيمة القدر عند النَّصارى ، يحجُّون إليها ، وبها من السُّتُور والآلات والأواني الذَّهب شيءٌ مفْرِط ، وكانوا فِي العيد يُظْهِرون الزِّينة ، وينصبون الصُّلْبان ، وتعلق القُوَّامُ القناديلَ فِي بيت المذبح ، ويجعلون فيها دهن الزئبق ، ويجعلون بين القنديلين خيطا من الحرير متصلا ، وكانوا يطلونه بدهن البلسان ، ويقرب بعض الرُّهْبان ، فيعلّق النّارَ فِي خيطٍ منها من موضعٍ لا يراه أحد ، فينتقّل بين القناديل ، فتوقد الكلّ ويقولون : نزل النُّور من السّماء فأوقدها ، فيضجُّون ، فلمّا وُصِفَت هذه الحالة للحاكم ، كتب إلى والي الرَّمْلة ، وإلى أحمد بن يعقوب الدّاعي بأن يقصد بيتَ المقدس ، ويأخذ القضاةَ والأشراف والرؤساء ، وينزلوا عَلَى هذه الكنيسة ، ويُبِيحُوا للعامَّة نَهْبَها ، ثم يخربونها إلى الْأرض ، وأحسّ النَّصَارَى ، فأخرجوا ما فيها من جوهر وذهب وستُور ، وانْتُهِب ما بقي ، وهُدِمت . ثم أمر بهدم الكنائس ، ونَقَضَ بعضها بيده ، وأمر بأن تعمل مساجدَ للمسلمين ، وأمر بالنّداء : من أراد الْأسْلامَ فلْيُسْلِم ، ومن أراد الانتقال إلى بلد الروم كَانَ آمنًا إلى أن يخرج ، ومن أراد المقام على أن يلتزم ما شُرِطَ عَلَيْهِ فلْيَقُم . وشَرَط عَلَى النصارى تعليقَ الصُّلْبان ظاهرةً عَلَى صُدُورهم ، وعلى اليهود تعليق تمثال رأس العِجْل فِي أعناقهم ، ومنعهم من ركوب
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 692 | الذهبي / بشار عوّاد معروف