قوّاد أَبِيهِ ، فخرج عَلَيْهِ أهل سِجِسْتان بعد أشهر ، فساق محمود فِي عشرة آلاف وحاربهم ، وقتل منهم مقتلة كبيرة فِي ذي الحجّة .
- سنة أربع وتسعين وثلاثمائة .
فيها قلد بهاء الدولة الشريفَ أَبَا أحْمَد الْحُسَيْن بْن مُوسَى المُوسَوِي قضاءَ القُضاة والحجّ والمَظَالم ونقابة الطّالبيّين ، وكتب لَهُ من شيراز العهد ، ولقبه " الطاهر الْأوحد ذو المناقب " ، فلم ينظر فِي قضاء القُضاة ، لامتناع القادر باللَّه من الْأذن لَهُ .
وحج بالنّاس أَبُو الحارث مُحَمَّد بْن مُحَمَّد العَلَوِي ، فاعترض الركب الْأصيفر المنتفقي ونازلهم ، وعوّل عَلَى نهبهم ، فقالوا : من يكلّمه ويقرّر لَهُ ما يأخذ ؟ فنفذوا أبا الحسن ابن الرفاء ، وأبا عبد الله ابن الدَّجاجيّ ، وكانا من أحسن النّاس قراءة ، فدخلا إِلَيْهِ ، وقرءا بين يديه ، فَقَالَ : كيف عَيْشُكُما ببغداد ؟ فقالا : نِعْمَ العيش ، تصلنا الخلع والصِّلات . فقال : هل وهبوا لكما ألف ألف دينار في مرة ؟ قالا : لا ، ولا ألف دينار . فَقَالَ : قد وهبت لكما الحاجَّ وأموالهم ، فدعوا لَهُ وانصرفوا ، وفرح النّاس . ولما قرءا بعرفات ، قَالَ أهل مصر والشام : ما سمعنا عنكم بتبذير مثل هذا ! يكون عندكم شخصان مثل هذين ، فتستصحبونهما معكم جميعا ، فإن هلكا فبأي شيء تتجملون ؟ وأخذ أبو الحسن بن بويه هذين مَعَ أَبِي عبد اللَّه بْن بهلول ، وكانوا يُصَلُون بِهِ بالنَّوْبة التَّراويح ، وهم أحداث . - سنة خمس وتسعين وثلاثمائة .
حجّ بالعراقيين جَعْفَر بْن شعيب السّلار ، ولحقهم عَطَش فِي طريقهم ، فهلك خلْق كثير .
وفي المحرم قتل الحاكم بمصر جماعة من الْأعيان صبَرًا .
وفيها قُتِل المنتصر أَبُو إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بْن نوح بْن نصر بن نوح السّاماني ، وكان قد أُسِر أخوه عَبْد الملك ، كما ذكرنا فِي سنة تسعٍ وثمانين . واستولى عَلَى ما وراء النهر إيلك خان ، وتمكن وقبض عَلَى أَبِي إِبْرَاهِيم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 687
مساهمون: الذهبي
ص٦٨٧