هذا ، وعلى أخيه عَبْد الملك ، وعلى نوح بْن منصور الرضيّ ، وعلى أعمامهم أَبِي زكريّا ، وأَبِي سُلَيْمَان ، فتحيّل المنتصر وهرب من السجن فِي زيّ امْرَأَة كانت تنتابهم لمصالحهم ، واختفى أيامًا عند عجوز ، وذهب إلى خُوَارِزْم ، فتلاحق بِهِ من نَدَّ وغار من بقايا الدّولة السّامانية ، حتى اجتمع شَمْلُه ، وكثف خيله ورِجْله ، وأغار بعض أمرائه عَلَى بُخَارَى ، وبيتوا بضعة عشر قائدًا من القواد الخانية ، وحملوا فِي وثاقٍ إلى خُوَارِزْم ، وانهزم من بقي من قوّاد إيلك خان ، وعاد المنتصر إلى بخارى ، وفرح به النّاس ، فجمع إيلك جيوشه ، وتكاثفت أيضًا جموع المنتصر ، وقصد نيسابُور ، وحارب أميرها نصر بْن سُبُكْتِكين أخا محمود ، فهزمه ، وأخذ نيسابُور ، فانزعج لذلك السّلطان محمود ، وطوى المفاوز ، حتى وافى نيسابُور ، فتقهقر عَنْهَا المنتصر إلى أَسْفِرايين ، وجبى الخراج ، وقدم لَهُ شمس المعالي خيلا وجمالا وبغالا ، وألف ألف دِرْهَم ، وثلاثين ألف دينار ، مُدارةً عَنْ جُرْجَان .
ثم إن المنتصر عاد إلى نيسابور ، فتحيز عنها أخو محمود ، وجبى المنتصر منها الْأموال ، ثم التقى هُوَ وأخو محمود ، فكانت بينهما ملحمة هائلة ، فكانت النصرة لصاحب الجيش نصر بْن سُبُكْتِكين ، وانهزم المنتصر ، فجاء إلى جُرْجَان ، فدفعه عَنْهَا شمس المعالي ، ثم التقى المنتصر أيضًا هُوَ والسُّبُكْتِكينيّة بظاهر سَرْخَس ، وقُتِل خلْقٌ من الفريقين ، وانهزم جَمْعُ المنتصر ، وقُتِل جماعة من قوّاده ، فسار المنتصر يعتسف المهالك ، فانتبذ الركض بِهِ إلى محالّ الْأتراك الغُزِّيَّة ، ولهم مَيْل إلى آل سامان ، فأخذتهم المَذَمَّة من خُذْلانه ، وحرّكتهم الحَمِيَّة لعونه فِي سنة ثلاث وتسعين ، وقصدوا إيلك الخان ، وحاربوه ، ثم خافهم المنتصر وفارقهم ، وراسل السُّلطانَ محمود بْن سُبُكْتِكين يذكِّره بحقوق سَلَفِه عَلَيْهِ ، فأكرم محمود الرسول ، وتماثل حال المنتصر ، وجرت لَهُ أحوال وأمور وحروب عديدة .
وكان موصوفًا بالدَّهاء والشّجاعة المُفْرِطة ، ثم قام معه فتيان أهل سمَرْقَنْد ، وتراجع أمره ، فسمع الخان باحتداد شوكته واشتداد وطْأَته ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 688
مساهمون: الذهبي
ص٦٨٨