وفي المحرم غزا السلطان محمود بْن سبكتكين الهند ، فالتقاه صاحبها الملك جيبال ، ومعه ثلاثمائة فيل ، فنصر الله محمودا ، وقتل من الكفار خمسة آلاف ، ومن الفيول خمسة عشر فيلا ، وأُسِر جيبال فِي جماعة من قوّاده ، فكان عَلَيْهِ من الجواهر ما قيمته مائتا ألف دينار ، وبلغت الغنيمة من الرقيق خمسمائة ألف رأس نقل ذَلِكَ صاحب " سيرة محمود بن سبكتكين " الْأديب الكاتب أَبُو النَّصر مُحَمَّد بْن عَبْد الجبّار العُتْبي ، وقد سَمِعَ هذا من أَبِي الفتح البُسْتِي وجماعة .
قَالَ أَبُو النّصر : وافتدى الملك نفسه بخمسين فيلا . وكان شيخا مُسِنًا ، فتألّم مما تمّ عَلَيْهِ ، وآثر النّار عَلَى العار ، فحلق شعره ، ثم حرّق نفسه حتى تلف .
- سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة
فيها منع عميد الجيوش يوم عاشوراء من النوح وتعليق المسوح في الأسواق ثم منع السنة عما ابتدعوه فِي أمر مُصْعَب بْن الزُّبَيْر .
وفيها قبض بهاء الدّولة عَلَى وزيره أَبِي غالب مُحَمَّد بْن خَلَف ، وقرّر عَلَيْهِ مائة ألف دينار .
وفيها برز عميد الجيوش ، وذهب إلى سُورا ، فاستدعى سيف الدّولة عَلِيّ بْن مَزْيَد ، وقرر عَلَيْهِ فِي العام أربعين ألف دينار عَنْ بلاده ، فأقره عليها .
وفي ربيع الآخر منها أمر نائب دمشق تمصولت الْأسود الحاكمي بمغربيّ ، فطيف بِهِ عَلَى حمار ، ونودي عَلَيْهِ : هذا جزاء من يحبّ أَبَا بَكْر وعُمَر ، ثم أمر بِهِ ، فأخرج إلى الرماد فضربت عُنُقُه هناك ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، ولا رضي عَنْ قاتله .
وفيها نازل السلطان محمود بن سبكتكين سجستان ، وأخذها من صاحبها خَلَف بْن أحْمَد بالأمان ، فاستناب عليها الحاجب قنجي من كبار
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 686
مساهمون: الذهبي
ص٦٨٦