بُلدانًا ، فلما تُوُفّي أخوه بُوَيْه كتب إليه الصّاحب إسماعيل بن عَبَّاد يحثّه على الإسراع ، فقدم وتملّك مكان أخيه ، واستوزر ابن عبّاد .
وكان شهمًا شجاعًا ، جماعًا للأموال ، لقبه الطائع " ملك الْأمّة " . وكانت سلطنته أربع عشرة سنة ، وعاش ستًا وأربعين سنة . ولما اشتدّ به مرضه أصعد إلى قلعة ، فبقي بها أياماً يمرض ، ثم مات ، وكانت الخزائن مقفلة مختومة ، وقد جعل مفاتيحها في كيس من حديد وسُمِّر ، وحصلت عند ولده رستم ، فلم يوجد ليلة وفاته شيء يُكَفَّن فيه ، وتعذّر النزول إلى البلد لشدّة شغب الْجُنْد ، فاشتروا من قيّم الجامع ثوبًا ، فلُفّ فيه ، وشُدّ بالحبال ، وجُرّ على دَرَج القلعة حتى تقطّع ، وكان يقول : قد جمعت لولدي ما يكفيهم ويكفي عسكرهم خمس عشرة سنة .
وكان قد ترك ألفي ألف دينار وثمان مائة ألف وخمسة وسبعين ألف دينار ، ومن الجواهر واليواقيت واللؤلؤ أربعة عشر ألف ، وخمس مائة قطعة ، قيمتها ثلاثة آلاف ألف ، ومن الْأواني الذّهب ما وزنه ألف ألف دينار ، ومن أواني الفضة ثلاثة آلاف ألف درهم ، ومن الثياب ثلاثة آلاف حمْل ، وخزانة السلاح ألفًا حمْل ، وخزانة الفرش ألف وخمس مائة حمْل ، إلى غير ذلك .
- سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة .
فيها قبض القادر باللَّه على كاتبه أبي الحسن علي بن عبد العزيز ، وقلد كتابته أبا العلاء سعيد بن الحسن بن تربك ، ثم بعد شهرين ونصف عزله ، وأعاد أبا الحسن .
وفي ذي الحجة جاء بَرَدُ مفْرط ببغداد ، وتجلد الماء وبول الدواب والخل .
وفيها جلس القادر باللَّه للرسولين اللَّذَين من جهة أبي طالب رستم ابن فخر الدولة وأبي النّجم بدر بن حَسْنَوية ، فعهد لرستم على الري وأعمالها ، وأرسل إليه اللواء والخّلَع ، وعهد لبدر على الجبل ، ولقبه أبا طالب مجد الدولة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 512
مساهمون: الذهبي
ص٥١٢