تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
- سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة . فمن الحوادث فيها أنَّ أبا الحسن علي بن محمد بن المعلّم الكوكبي كان قد استولى على أمور السلطان بهاء الدولة كلّها ، فمنع أهل الكرْخ وباب الطاق من النَّوْح يوم عاشوراء ، ومن تعليق المسوح ، وكان كذلك يعمل من نحو ثلاثين سنة ، ووقع أيضاً بإسقاط جميع من قبل من الشهود بعد وفاة القاضي أبي محمد بن معروف ، وأن لا يقبل في الشهادة إلا من كان ارتضاه ابن معروف ، وذلك لأنه لما تُوُفِي كَثُر قَبُول الشهود بالشفاعات ، حتى بلغت عدة الشهود ثلاث مائة وثلاثة أنفس ، ثم إنّه فيما بعد ، وقّع بقبولهم في السنة . وفيها شغبت الْجُنْد ، وخرجوا بالخِيَم إلى باب الشماسية ، وراسلوا بهاء الدولة يشتكون من أبي الحسن بن المعلّم ، وتعديد ما يعاملهم به ، وطالبوه بتسليمه إليهم . وكان ابن المعلم قد استولى على الْأمور ، فالمقرِّب من قرَّبه والمُبْعَد من أبعده ، فثَقُل على الْأمراء أمره ، ولم يُراعهم هو ، فأجابهم السلطان ، ووعدهم ، فأعادوا الرسالة بأنهم لا يرضون إلا بتسليمه إليهم ، فأعاد الجواب بأنَّه يُبعده عن مملكته ، فأبوا ذلك ، إلى أن قال له الرسول : أيها الملك إن الأمرَ شديدٌ ، فاخْتَر بقاءه أو بقاء دولتك ، فقبض عليه حينئذ وعلى أصحابه ، وأخذ حواصله ، فصمّم الْجُنْدُ أنهم لا يرجعون إلا بتسليمه ، فتذمم من ذلك ، وركب إليهم ، فلم يقم أحد منهم إليه ولا خدمه ، وعاد وقد أقاموا على المطالبة به ، وترك الرجوع إلا بعد تسليمه إلى أبي حرب خال بهاء الدولة ، فسقي السم دفعتين ، فلم يعمل فيه ، فخُنِق بحبل . وفي رجب ، سُلِّم الطائع لله المخلوع إلى القادر باللَّه ، فأنزله في حجرة ووكّل به من يحفظه ، وأحسن صيانته ومراعاة أموره ، فكان المخلوع يطالب من زيادة الخدمة بمثل ما كان يطالب به أيام خلافته ، وأنه حُمل إليه طيب من بعض العطارين ، فقال : أمن هذا يتطيب أَبُو العبّاس ؟ قالوا : نعم . فقال : قولوا له في الموضع الفلاني من الدار كندوج فيه طيب مما كنت أستعمله فأنفذ لي بعضه ، وقدمت إليه في بعض الليالي شمعة قد أوقد نصفها ، فأنكر ذلك ، فحملوا إليه غيرها ، وأقام على هذا إلى أن تُوُفيّ .