تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
جماعة اتُّهموا بفعل ذلك ، وصُلبوا ، فقامت الهيبة ، وارتدع المفسد . وفيها حجّ بالنّاس من العراق أبو الحسن محمد بن الحسين بن يحيى العلوي ، وكان أميرُ مكّة الحسن بن جعفر أَبُو الفتوح العلوي ، فاتفق أن أبا القاسم ابن المغربي حصّل عند حسّان بن المفرّج بن الجرّاح الطائي ، فحمله على مُبَاينة صاحب مصر ، وقال : لا مَغْمَز في نسب أبي الفتوح ، والصواب أن ننصبه إمامًا ، فوافقه ، فمضى ابن المغربيّ إلى مكّة ، فأطمع صاحب مكّة في الخلافة ، وسهّل عليه الْأمر ، فأصغى إلى قوله ، وبايعه شيوخ الحَسَنِيّين ، وحسن له أبو القاسم ابن المغربي أخْذَ ما على الكعبة من فضّة وضربه دراهم . واتّفق موت رجلٍ بجُدَّة معه أموال عظيمة وودائع ، فأوصى منها بمائة ألف دينار لأبي الفتوح صاحب مكّة ليصون بها تركته والودائع ، فاستولى على ذلك كلّه ، فخطب لنفسه ، وتسمّى بالراشد باللَّه ، وسار لاحقا بآل الجرّاح الطائي . فلما قَرُب من الرملة ، تلقَّتْه العرب ، وقبَّلوا الْأرض ، وسلّموا عليه بالخلافة ، وكان متقلّدًا سيفًا زعم أَنَّهُ ذو الفِقار وفي يده قضيب ، ذكر أنه قضيب رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وحوله جماعة من بني عمّه ، وبين يديه ألف عبد أسود ، فنزل الرملة ، ونادى بإقامة العدْل ، والأمر بالمعروف والنَّهْي عن المُنْكَر ، فانزعج صاحب مصر ، وكتب إلى حسّان الطائي مُلَطَّفًا ، وبذل له أموالًا جزيلة ، وكتب إلى ابن عم أبي الفتوح ، فولاه الحَرَمَيْن ، وأنفذ له ولشيوخ بني حسن أموالًا ، فقيل إنه بعث إلى حسّان بخمسين ألف دينار مع والده حسّان ، وأهدى له جارية جهّزها بمال عظيم ، فأذعن بالطاعة ، وعرف أَبُو الفتوح الحال ، فضعف وركب إلى أبي حسّان المفرّج الطائي مُستجيرًا به فأجاره ، وكتب فيه إلى العزيز ، فردّه إلى مكّة . وفيها استولى بزال على دمشق وهزم متوليّها مُنِيرًا وفرق جمعه . وفيها أقبل بسيل طاغية الرّوم في جيوشه ، فأخذ حمص ونهبها ، وسار إلى شيزر فنهبها ، ثم نازل طرابلس مدّة ، ثم رجع إلى بلاده .