بالبطيحة منذ يوم حصل فيها إلى أن خرج عنها سنتين وأحد عشر شهرًا ، وقيل : سنتين وأربعة أشهر ، عند أميرها مهذَّب الدولة .
قال هلال بن المحسّن : وجدْت الكتاب الذي كتبه القادر باللَّه :
" من عبد اللَّه أحْمَد الْإمَام القادر باللَّه أمير المؤمنين ، إلى بهاء الدولة وضياء الملَّة أبي نصر ابن عَضُد الدولة ، مولى أمير المؤمنين ، سلامٌ عليك ، فإن أمير المؤمنين يَحْمَد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، ويسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ، أمّا بعد ، أطال اللَّه بقاءك ، وأدام عزَّك وتأييدك ، وأحسن إمتاعَ أمير المؤمنين بك ، فإن كتابك الوارد في صُحبة الحَسَن بن محمد ، رعاه اللَّه ، عُرِض على أمير المؤمنين تاليا لما تقدَّمه ، وشافعًا ما سبقه ، ومتضمّنًا مثل ما حواه الكتاب قبله ، من إجماع المسلمين قبلك بمشهد منك ، على خلع العاصي المتلقّب بالطائع عن الْإمَامة ، ونَزْعه عن الخلافة ، لبَوَائقه المستمرّة ، وسوء نيّته المدخولة ، وإشهاده على نفسِه بعجزه ، ونُكُوله وإبرائه الكافّة من بيعته ، وانشراح صدور الناس لبيعة أمير المؤمنين . ووقف أمير المؤمنين على ذلك كلّه ، ووجدك ، أدام اللَّه تأييدك ، قد انفردت بهذه المآثر ، واستحققت بها من اللَّه جليل الْأثَرَة ، ومن أمير المؤمنين سنيّ المنزلة ، وعليّ المرتبة " .
وفيه : " فقد أصبحت سيف أمير المؤمنين المُبير لأعدائه ، والحاظي دون غيرك بجميل رأيه ، والمستبدّ بحماية حَوْزَته ورعاية رعيّته ، والسّفارة بينه وبين ودائع اللَّه عنده في بريّته ، وقد برزتْ راية أمير المؤمنين عن موضع الصَّليق مُتَوَجَّهه نحو سريره الذي حرسته ، ومستقرّ عزّه الذي شيّدته ، ودار مملكته التي أنت عِمادها " .
إلى أن قال : " فواصِل حضرةَ أمير المؤمنين بالإنهاء والمطالعة ، إن شاء اللَّه ، والسّلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته . وكتب لثالثة تبقى من شعبان " .
واسم القادر : أحْمَد بن إسحاق ابن المقتدر ، أَبُو العباس ، وأمّه تمنى مولاة عبد الواحد ابن المقتدر . وُلِد سنة ستٍّ وثلاثين وثلاث مائة ، وكان حَسَنَ الطّريقة ، كثير المعروف ، فيه دين وخيْر .
فوصل إلى جَبُّل في عاشر رمضان ، وجلس من الغد جلوسًا عامًّا ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 506
مساهمون: الذهبي
ص٥٠٦