تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
بسم الله الرحمن الرحيم - ( الحوادث ) - سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة . فيها قَبضوا على الطائع لله في داره ، في تاسع عشر شعبان ؛ وسببه أنّ أبا الحسن ابن المعلّم كان من خواص بهاء الدولة ، فَحُبِسَ ، فجاء بهاء الدولة وقد جلس الطائع لله في الرِّواق مُتَقلِّدًا سيفًا ، فلما قَرُبَ بهاء الدولة قبّل الْأرض وجلس عَلَى كرسي ، وتقدّم أصحاب بهاء الدولة فجذبوا الطائع بحمائل سيفه من سريره ، وتكاثر عليه الدَّيْلَم ، فلفُّوه في كساء وحُمِل في زبزب ، وأُصعِد إلى دار المملكة ، وشاش البلد ، وقَدَّر أكثر الجند أن القبض على بهاء الدولة ، فوقعوا في النهب وشُلِّح من حضر من الْأشراف والعُدُول ، وقُبض على الرئيس علي بن عبد العزيز بن حاجب النُّعمان في جماعة ، وصُودِروا ، واحتيط على الخزائن والخَدَم ، ورجع بهاء الدولة إلى داره . وأظهر أمر القادر باللَّه ، وأنَّه الخليفة ، ونُودِي له في الْأسواق . وكتب على الطائع كتابًا بخلْع نفسه ، وأنَّه سلّم الْأمر إلى القادر باللَّه ، وشهد عليه الْأكابر والأشْراف . ونفَّذ إلى القادر المكتوب ، وحثّه على القُدُوم . وشغب الدّيْلم والتُّرْك يطالبون برسم البَيْعَة ، وبرزوا إلى ظاهر بغداد ، وتردّدت الرُسُل منهم إلى بهاء الدولة ، ومُنِعوا من الخُطْبة للقادر ، ثم أرْضَوهم ، فسكنوا ، وأُقيمت الخطبة للقادر في الجمعة الْآَتية ، وهي ثالث رمضان ، وحوّل من دار الخلافة جميع ما فيها ، حتى الخشب السّاج والرخام ، ثم أبيحت للخاصة والعامة ، وقلعت أبوابها وشبابيكها . وجهّز مهذّبُ الدولة عليُّ بن نصر القادر باللَّه من البطائح وحمل إليه من الْآَلات والفَرْش ما أمكنه ، وأعطاه طيّارًا كان عمله لنفسه ، وشيّعه فلما وصل إلى واسط اجتمع الجنْد وطالبوه بالبَيْعَة ، وجرت لهم خطوب ، انتهت إلى أن وعدهم بإجرائهم مجرى البغداديين ، فَرَضُوا ، وساروا ، وكان مقامه