تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
عن ثلاثين سنة ، وأُقيم مكانه أخوه أبو الحسن عليّ ، فأخذت الروم في أيّامه حلب وطَرَسُوس والمَصّيصة وذلك الصقْع . ومات علي في أول سنة خمس وخمسين عن إحدى وثلاثين ، فاستقلّ كافور بالأمر ، فأشاروا عليه بإقامة الدعوة لولد لعليّ المذكور ، فاحتجّ بصِغَره ، وركب في الدَّسْت بخِلَعٍ أظهر أنّها جاءته من الخليفة وتقليد ، وذلك في صفر سنة خمس وخمسين ، وتمّ له الأمر . وكان وزيره أبا الفضل جعفر بن الفرات ، وكان راغباً في الخير وأهله . ولم يبلُغْ أحدٌ من الخُدّام ما بلغ كافور ، وكان ذكيًا له نظرٌ في العربيّة والأدب والعِلم . وممن كان في خدمته أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله النجيرمي النَّحوي صاحب الزَّجَّاج ، فدخل يومًا على كافور أبو الفضل بن عيّاش ، فقال : أدام الله أيّامِ سيّدنا - بخفض أيّام - فتبسّم كافور ونظر إلى النجيرمي فوثب النجريمي وقال ارتجالًا : ومثل سيّدنا حالتْ مهابَتُه . . . بين البليغ وبين القول بالحَصَرِ فإنْ يكن خَفَضَ الأيام من دَهَشٍ . . . وشدّة الخوف لا من قلّة البَصَر فقد تَفَاءَلْتُ في هذا لسيدنا . . . والفأل نأثره عن سيد البشر بأن أيامه خفض بلا نصب . . . وأن دولته صفو بلا كدر فأمر له بثلاثمائة دينار . وكان كافور يُدْني الشعراء ويُجِيزُهُم ، وكان يُقرأ عنده كل ليلة السّيَر وأخبار الدولة الأموّية والعبّاسية ، وله نُدَماء . وكان عظيم الحِمّيَة يمتنع من الأمراق ، وعنده جَوَارٍ مُغَنّيات ، وله من الغلمان الرُّوم والسُّود ما يتجاوز الوصف . زاد مُلْكُه على ملك مولاه الإخشيذ ، وكان كريمًا كثير الخِلَع والهِبات ، خبيرًا بالسياسة ، فطِنًا ، ذكيًّا ، جيّد العقل ، داهيةً ، كان يُهادي المُعِزّ صاحب المغرب ويُظْهِر مَيْلَه إليه ، وكذا يُذْعن بطاعة بني العباس ويُداري ويخدع هؤلاء وهؤلاء . ولما فارق المتنّبي سيفَ الدولة مُغَاضِبًا له سار إلى كافور ، وقال : قواصدَ كافورٍ تَوَارِكَ غيرِهِ . . . ومن قصد البحرَ استقَلَّ السَّوَاقيا