كان يساير الشريف العقيقي ، فقال : ما تصلح هذه الغوطة إلّا لرجلٍ واحدٍ ، فقال له العقيقي : هي لأقوام كثير ، لئن أخذتها القوابين ليتبرّأون منها ، فأعلم العقيقي أهل دمشق بهذا القول ، فكاتبوا كافورا فجاءهم وأخرجوا سيف الدولة بعد سنة ، ودخلها كافور .
وُلد سيف الدولة سنة إحدى ، ويقال : سنة ثلاث وثلاث مائة ، ومدحه الخالديّان بقصيدة أولها :
تَصُدُّ ودارُها صدَدُ . . . ومُوعدَهٌ ولا تعِدُ
وقد قتلته ظالمَةً . . . ولا عقل ولا قَوْدُ
يقولان فيه :
بوجهٍ كلّه قمرٌ . . . وسائر جسمه اسَدُ
وكان موصوفًا بالشجاعة ، له غزوات مشهورة مع الروم ، وكان مثاغرًا لهم ، ومن شعره :
وساقٍ صَبيح للصّبُوح دعوتُه . . . فقام وفي أجفانه سنة الغُمْضِ
يطوف بكاساتِ العُقار كأنْجُم . . . فمِنْ بين مُنْقَضٍّ علينا ومنفض
وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفاً . . . على الجو دكناء والحواشي على الأرض
يُطرَّزُها قوسُ السحاب بأصفَرٍ . . . على أحمرٍ في أخضر إثر مُبْيَضِّ
كأذيال خَوْدٍ أقبلت في غَلائلٍ . . . مُصَبَّغةٍ ، والبعضُ أقصَرُ من بعضِ
وله :
أُقَبِّلهُ على جَزعٍ . . . كشُرْب الطائر الفَزعِ
رأى ماءً فأطمعه . . . وخاف عواقب الطمعِ
ومما نُسب إليه :
قد جرى في دمعه دمُه . . . فإلى كم أنتَ تَظْلِمُهُ
ردّ عنه الطّرفَ منك فقد . . . جَرَحَتْه منكَ أسهمُهُ
كيف يسطيع التَّجَلُّدَ من . . . خَطَرَاتُ الوَهْم تؤلِمُهُ ؟
وزدتُ :
وبقلبي من هوى رشاء . . . تائه ما الله يعلمه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 103
مساهمون: الذهبي
ص١٠٣