فجاءت بنا أنسانَ عين زمانه . . . وخلّت بياضًا خلفها ومآقيا
فأقام عنده أربع سنين يأخذ جوائزه . وله فيه مدائح ، وفارقه سنة خمسين ، وهجاه بقوله :
مَن علَّم الأسود المخصي مكرمة . . . أقوامه البيض أم آباؤه الصيد
وذاك أنّ الفُحُولَ البِيض عاجزةٌ . . . عن الجميل فكيف الخصْية السُّود
وهرب ولم يسلك الدّرْبَ ، ووُضِعت عليه العيون والخيل فلم يُدْرِكوه ، وسار على البّرّية ودخل بغداد ، ثم مضى إلى شيراز فمدح عَضُدَ الدولة .
وكانت أيام كافور سديدة جميلة ، وكان يُدعَى له على المنابر بالحجاز ومصر والشام والثُّغور وطَرَسُوس والمَصَّيصة ، واستقلّ بمُلك مصر سنتين وأربعة أشهر .
قرأت في " تاريخ " إبراهيم بن إسماعيل ، إمام مسجد الزبير - كان حيًّا في سنة بِضعٍ وسبعين وخمس مائة - قال : كان كافور شديد السَّاعد لا يكاد أحد يمدّ قوسه ، فإذا جاؤوه بِرَام دعا بقومه ، فإنّ أظهر العجز ضحك وقدّمه وأثبته ، وإنْ قوى على مدّه واستهان به عبس ونقصت منزلتُه عنده . ثم ذكر له حكايات تدل على أنَّه مُغْرًى بالرَّمْي ، قال : وكان يداوم الجلوسَ للناس غدوة وعشيّة ، وقيل : كان يتهجّد ثم يمرّغ وجهه ساجدًا ويقول : اللهمّ لا تسلّط عليّ مخلوقًا .
تُوُفّي في جُمادى الأولى سنة ست ، وقيل : سنة سبع وخمسين ، وعاش بِضعًا وستّين سنة .
ويقال : إنّه وُجِد على ضريحه منقورًا :
ما بالُ قبرِكَ يا كافور منفرداً . . . بالضحضح المرت بعد العسكر اللجب
يدوس قَبرك أفناءُ الرّجال وقد . . . كانت أُسُودُ الثَّرى تخشاك في الكُتُب
196 - محمد بن أحمد بن إسماعيل بن إسحاق ، أبو بكر المُعيْطي ، [ المتوفى : 356 ه - ]
من ولد عُقبة بن أبي مُعَيط .
شاعر مشهور عاش أربعًا وسبعين سنة . 197 - محمد بن أحمد بن حمدان بن عليّ ، أبو العبّاس الزاهد ، [ المتوفى : 356 ه ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 107
مساهمون: الذهبي
ص١٠٧