تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ما دوائي غير ريقته . . . خمرة للقلب مرهَمُهُ يقال : إنّه مات بالفالج ، وقيل : بعُسْر البَوْل ، بحلب في عاشر صفر ، وحُمل إلى ميَافارقين فدُفن عند أمّه . وكان قد جُمع من نفض الغبار الذي يجتمع عليه أيام غزواته ما جاء منه لبنة بقدر الكف ، وأوصى أن يوضع خدُّه عليها في لَحده ففُعِل ذلك به ، وملك بعده حلب ابنه سعد الدولة ، وهلك سنة إحدى وثمانين كما يأتي . فذكر علي بن محمد الشمشاطي في تاريخه ، قال : ورد سيف الدولة إلى حلب عليلًا فأمسك كلامه ثلاثة أيام ، ثم جمع قرغويه الحاجب وظفر الخادم والكبار فأخذ عليهم الأَيْمان لولده أبي المعالي بالأمر بعده ، ومات على أربع ساعاتٍ من يوم الجمعة لخمس بقين من صفر الموافق ثامن شباط ، وتولّى أمرَه القاضي أبو الهيثم بن أبي حُصَين ، وغسّله عبد الرحمن بن سهل المالكي قاضي الكوفة ، وغسّله بالسّدر ثم الصَّنْدل ، ثم بالذّريرة ثم بالعنبر والكافور ، ثم بماء ورد ، ثم بالماء ، ونُشَّف بثوب دبيقيّ بنيّف وخمسين دينارًا ، أخذه الغاسل وجميع ما عليه وتحته ، وصبّره بصبر ومر ومنوين كافور ، وجعل على وجهه ونحره مائة مِثْقال غالية ، وكُفّن في سبعة أثواب تساوي ألفَ دينار ، وجُعل في التابوت مُضَرَّبة ومخدَّتان ، وصلّى عليه أبو عبد الله العلوي الكوفي الأقساسي فكبّر خمسًا . وعاش أربعًا وخمسين سنة شمسية . وخرج أبو فراس بن حمدان في الليل إلى حمص ، ولما بلغ معزّ الدولة خبرُ موته جزع عليه ، وقال : أنا أعلم أن أيّامي لا تطول بعده ، وكذا كان . وذكر ابن النجار أنّ سيف الدولة حضره عيد النحر ، ففرّق على أرباب دولته ضحايا ، وكانوا ألوفاً ، فبعث إليهم ما يضحون به ، فأكثر من ناله منهم مائة رأس وأقلّهم شاة ، قال : ولزمه في فداء الأسارى سنة خمسٍ وخمسين وثلاث مائة ست مائة ألف دينار ، وفي ذلك يقول البَبَّغَاء : كانوا عبيد نَدَاك ثم شريتهم . . . فَغَدوا عبيدك نعمة وشراء وكان سيف الدولة شيعيًّا متظاهرًا مِفْضالًا على الشيعة والعلويّين .