تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
زمان الحضان انفقست السنجتان عن طسْت وإبريق ، فضحك أهل المجلس ، وفطن الْجُهَنيّ لِما قصد أبو الفرج من الطنز به ، وانقبض عن كثير من حكاياته . ومن نظْم أبي الفرج وكتب به إلى صديق وأجاد : أبا محمد المحمود بأحسن الإ . . . حسان والْجُودِ يا بحرَ النّدى الطّامي حاشاك من عَوْدِ عُوّادٍ إليك ومن . . . دواء داءٍ ومن إلمام آلام 192 - علي بن عبد الله بن حمدان بن حمدون بن الحارث بن لقمان بن راشد ، الأمير سيف الدولة أبو الحسن التغلبي الجْزري [ المتوفى : 356 ه - ] صاحب حلب وغيرها وأخو ناصر الدولة الحسن . كان مقصد الوفود ، ومطلع الجود ، وكعبه الأمال ، ومحط الرحال ، وكان أديبًا شاعرًا . ويقال : إنه لم يجتمع بباب ملك بعد الخلفاء ما اجتمع ببابه من الشعراء ، وكان يقول : عطاء الشعراء من فرائض الأمراء ، وكان كلَّ من عبد الله بن الفيّاض الكاتب ، وأبي الحسن علي بن محمد الشمشاطي ، قد اختار من مدائح الشعراء في سيف الدولة عشرة آلاف بيت . ملك مدينة حلب سنة ثلاث وثلاثين ، انتزعها من أحمد بن سعيد الكلابي نائب الإخشيد ، وكان قبلها قد استولى على واسط ونواحيها ، وتقلّبَت به الأحوال ، وملك دمشق أيضًا ، وكثيرًا من بلاد الشام والجزيرة ، وجرت له حروب ، وذلك أنّه تَوَجّه من حلب إلى حمص فلقيه جيش الإخشيذ وعليهم كافور الإخشيذي المُتَوَفّي أيضًا في هذه السنة ، فكان الظّفَر لسيف الدولة ، وجاء فنازل دمشق فلم يفتحوا له ، فرجع . وكان الإخشيذ قد خرج بالجيوش من مصر ، فالتقى هو وهو بنواحي قِنَّسرين ، فلما يظفر أحدهما بالآخر ، وتقهقر سيف الدولة إلى الجزيرة ، ورَدَّ الإخشيذ إلى دمشق ، ثم ردّ سيف الدولة فدخل حلب ، ومات الإخشيذ بدمشق في آخر سنة أربع وثلاثين ، وسار كافور بالعساكر إلى مصر ، فقصد سيف الدولة دمشق وملكها وأقام بها . فذكروا أنّه
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 102 | الذهبي / بشار عوّاد معروف