تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وفي شعبان غرقت بغداد غرقا عظيمًا ، حتّى بلغت زيادة المّاء تسعة عشر ذراعًا . وغرق النّاس والبهائم ، وانْهَدَمت الدُّور ، فلِلّهِ الأمر . وفيها : غزا سيف الدين عليّ بن حمدان بلاد الرّوم ، وجَرَت له مع الدّمُسْتُق وقعات نصر الله فيها المؤمنين ، وله الحمد . - سنة تسع وعشرين وثلاثمائة فيها عزْل بَجْكَم ابن شيرزاد عن كتابته ، وصادره على مائةٍ وخمسين ألف دينار . وفي ربيع الأوّل اشتدّت عِلّة الرّاضي بالله ، وقَاءَ في يومين أرطالًا من دم ، وماتَ . وبويع المتّقي لله أخوه . وكان الرّاضي سَمحا كريمًا أديبًا شاعرًا فصيحًا ، محبًا للعلمّاء . سَمِعَ مِن البَغَويّ ، وله شِعُر مدوَّن . قال الصُّولِيُّ : سُئِل الرّاضي أنّ يخطب يومَ الجمعة ، فصعِدَ المِنْبر بسُرَّ من رأى ، فحضرت أنا وإسحاق بن المعتمد . فلمّا خطب شنَّف الإسماعَ وبالَغَ في الموعظة . ثمّ نزل فصلّى بالنّاس . وقيل : إنّ الرّاضي استسقى وأصابَه ذِرب عظيم . وكان من أعظم آفاتِه كثْرة الْجِماع . تُوُفِّي في منتصف ربيع الآخر ، وله إحدى وثلاثون سنة ونصف . ودُفِن بالرَّصافة . وهو آخر خليفة جالس النُّدماء . - خِلافَة المُتَّقي . قال الصُّوليّ : لمّا مات الرّاضي ، كان بَجْكَم بواسط ، وبلغه الخبر ، فكتب إلى كاتبه أبي عبد الله أحمد بن عليّ الكوفيّ يأمره أنّ يجمع القُضاة والأعيان بحضرة وزير الرّاضي أبي القاسم سليمان بن الحسن ويشاورهم فيمن يصلُح . وبعث الحُسين بن الفضل بن المّأمون إلى الكوفيّ بعشرة آلاف
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 430 | الذهبي / بشار عوّاد معروف