وكان قد أخّر الحمل عن ما ضمنه من الموصل والجزيرة . فأقام الرّاضي بتكريت ، ثمّ التقى بَجْكَم وابن حمدان ، فانهزم أصحاب بَجْكَم وأُسرَ بعضهم فَحقّق بَجْكَم الحملَة بنفسه ، فانهزم أصحاب ابن حمدان . واتبعه بَجْكَم إلى أنّ بلغ نصّيبين فأقام بها ، وهرب ابن حمدان إلى آمِد ، وسار الرّاضي إلى الموصل .
وكان في جُنْد بَجْكَم طائفة من القرامطة ، وبقوا مع الرّاضي ، فلحقتهم ضائقة بتكريت ، فذهبوا مغاضبين إلى بغداد . وظهر محمد بن رائق من استتاره فانضمّوا إليه ، وكانوا ألف رجل ، وقيل : إنّ الرّاضي إنما سارع إلى الموصل خوفًا منهم ، فدخلها في صفر ، فاستناب بَجْكَم قوادَة على نصيبين وديار ربيعة ، وعاد إلى الموصل وهو قلِق مِن أمر ابن رائق .
وبعد أيّام وقعت فتنة بين المواصلة وجُنْد الأمير بَجْكَم ، فركب بَجْكَم ووضع السّيف في أهلِ الموصل ، وأحرق فيها أماكن .
وسار ابن حمدان إلى نصيبين فهربَ عُمّال بَجْكَم عنها ، وأخذ أصحابه يتسلّلون إلى ابن رائق . ثمّ طلب ابنُ حمدان من بَجْكَم الصُّلح ، فما صدَّق به ، وبعث إليه بعهده .
وأما ابن رائق فهرَّبَ أصحاب السُّلطان ببغداد وهزمهم ، وراسَل والدَه الرّاضي وحُرَمه رسالةً جميلة ، وراسل الرّاضي وبَجْكَم يلتمس الصُّلح وأنّ يُقلَّد الفُرات وجُنْد قِنَّسرين ويخرج إليها . فأجِيبَ إلى ذلك ، فسارَ ابن رائق إلى الشّام .
وفيها : أهلك عبد الصمد ابن المكتفيّ لكونه راسَلَ ابن رائق في ظهوره أن يقلد الخلافة .
وفيها : صاهر بَجْكَم الحسن بن عبد الله بن حمدان .
وفيها : مات الوزير أبو الفتح الفضل بن الفُرات بالرملة .
وفيها : وقع الصُّلح على أنّ يضمن البريديّ من بَجْكَم واسطًا في السنة بستّمائة ألف دينار .
وفيها استوزر الرّاضي أبا عبد الله أحمد بن محمد البريديّ . أشارَ عليه بذلك ابن شيرزاد ، وقال : نكتفي شرّه . فبعث الرّاضي قاضي القضاة أبا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 428
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٨