تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
ثعبان ، وغير ذلك ، كلّ ذلك ذَهَبٌ مرصَّع بالجوهر . وبَقَوْا في بنائها ستّ عشرة سنة . وكان يُنفق عليها ثُلْث دَخْل الأندلس . وكان دخل الأندلس يومئذٍ خمسة آلاف ألف وأربعمائة ألف وثمانٍون ألف درهم . وعمل في الزَّهراء قصر المملكة . غرِم عليه من الأموال ما لا يعلمه إلّا الله . وبين الزَّهراء وبين قُرْطُبة أربعة أميال ، وطولها ألف وستّمائة ذراع ، وعرضها ألف وسبعون ذراعًا . ولم يُبْن في الإسلام أحسن منها ، لكنّها صغيرة بالنّسبة إلى المدائن كما ترى ؛ لا بل هي متوسّطة المقدار . وكانت من عجائب الدنيا . وسورها ثلاثمائة برج ، وكل شرافة حجر واحد . وعمل ثُلثُها قصور الخلافة ، وثلثها للخدم ، وكانوا اثنى عشر ألف مملوك ، وثُلثها الثالث بساتين . وقيل : إنّه عمل فيها بُحَيْرة ملأها بالزِّئبق . وقيل : كان يعمل فيها ألف صانع ، مع كلّ صانع اثنا عشر أجيرًا . وقد أحرقت وهدمت في حدود سنة أربعمائة ، وبقيت رسومُها وسورُها . فسبحان الباقي بلا زوال . - سنة ست وعشرين وثلاثمائة فيها : سار أبو عبد الله البريديّ لمحاربة بَجْكَم . وأقبل في مددٍ من ابن بُوَيْه ، فخرج بَجْكَم لحربه ، وعاد منهزما بعد ثلاثٍ ، لأنّ الأمطار عطّلت نشّاب أصحابه وقِسِيَّهم ، فقبض على وجوه أهل الأهواز ، وحملهم معه ، وسار إلى واسط . وأقام البريديّ وأحمد بن بُوَيْه بالأهواز أياما . ثمّ هرب البريديّ في المّاء ، ثمّ أخذ يراوغ أحمد بن بُوَيْه ، وجَرَت له فصول . وقوي ابن بُوَيْه . وبَجْكَم مقيم بواسط ينازع إلى الملك ببغداد . وقد جمع ابن رائق أطرافه وأقام ببغداد ، والبريدي هارب في أسفل الأهواز . ولما رأى الوزير أبو الفتح الفضل اختلال الحضرة ، واستيلاء المخالفين على البلاد ، أطمع ابن رائق في أنّ يحمل إليه الأموال من الشّام ومصر . وأنّ ذلك لا يتم مَعَ بعده . وصاهره فزوج ابنه بابنة محمد بن رائق ، وزوج مزاحم بن محمد بن رائق ببنت محمد بن طُغْج .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 425 | الذهبي / بشار عوّاد معروف