تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ثمّ دخل الوزير أبو الفتح إلى الشّام على البرّيّة ، وقد استخلف على الحضرة عبد الله بن علي النفري . وسار ابن شيرزاد بين البريديّ وابن رائق في الصُّلْح ، فكتبوا للبريدي بالعهد على البصرة ، وأنّ يجتهد في أخذ الأهواز من أحمد بن بُوَيْه ، وأنّ يحارب بَجْكَم . فواقعَ عسكر البريديّ عسكر بَجْكَم فهزمه ، فسُرَّ بذلك ابن رائق . ثمّ أرسل بَجْكَم إلى البريديّ : أنتَ قد اتّفقتَ مع ابن رائق عليّ وقد عفوتُ عنك ، وأنا أعاهدك إن ملكتُ الحضرة أنّ أقلَّدَك واسطًا . فسجد البريديّ شكرًا لله وحلف له واتّفقا . وفيها قُطِعت يد ابن مقلة . وسببه أنّ محمد بن رائق لمّا صار إليه تدبير المملكة قَبَضَ على ضياع ابن مقلة وابنه ، فسأله ابن مقلة إطلاقَها ، فوَعده ومَطَلهُ . فأخذ ابن مقلة في السَّعْي عليه من كلّ وجهٍ ، وكتب إلى بَجْكَم يُطْمِعه في الحضرة ، وكتب إلى الرّاضي يشير عليه بالقبض على ابن رائق ، ويضمن له إذا فعلَ ذلك وأعاده إلى الوزارة أنّه يستخلص له منه ثلاث آلاف ألف دينار . وأشار باستدعاء بَجْكَم ونصبه في بغداد . فأصغى إليه ، فكتب ابن مقلة إلى بَجْكَم يخبره ويحثّه على القدوم . واتّفق معهم أنّ ابن مقلة ينحدر سرًّا إلى الرّاضي ويقيم عنده ، فركب من داره ، وعليه طَيْلَسان ، في رمضان في الليل . فلمّا وصل إلى دار الخليفة لم يُمَكَّن ، وعُدِلَ به إلى حُجْرة فحُبِس بها . وبعث الرّاضي إلى ابن رائق فأخبره . فتردَّد الرُّسُل بينهما أسبوعين ، ثمّ أظهر الخليفة أمره ، واستفتى القُضاة في أمرِه ، وأفشى ما أشار به ابن مقلة من مجيء بجكم وقبض ابن رائق . فيقال : أنّ القضاة ، أفْتوا بقطع يده ، ولم يصحّ . ثمّ أخرجه الرّاضي إلى الدِّهْليز ، فقطعت يدُه بحضرة الأمراء . قال ثابت بن سِنان : فاستدعاني الرّاضي وأمرني بالدّخول عليه وعلاجه ، فدخلت ، فإذا به جالس يبكي ، ولونه مثل الرصاص ، فشكا ضَرَبَان ساعِده . فطلبتُ كافورًا ، وطليتُ به ساعدَه فسَكَن . وكنتُ أتردد إليه ، فعرضَتْ له عِلّه النُّقْرُس في رِجْلهِ . ثمّ لمّا قرُب بَجْكَم من بغداد قطع