تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
النِّعْمَة فإن راجع سومح عن المّاضي ، فأجاب إلى أنّه يحمل مالًا عيَّنه ، وأنّ الجيش الّذي عنده لا يقوم بهم مال الحضرة ، فسيجهزهم إلى فارس لحرب مَن بها . فبعث إليه الرّاضي بالعهد ، فما حمل المّال ولا جهّز الجيش . وكان أبو الحُسين البريديّ ببغداد ، فجهّزه ابن رائق إلى أخيه أبي عبد الله ، ثمّ ضمن البريدي البلاد . ورجع الرّاضي إلى بغداد ، وتقلَّد الشّرطة بجْكَم . وخرج من بَقِي من الحُجَريّة من بغداد إلى الأهواز ، فقبلهم البريدي ، وأجرى أرزاقهم ، وَرَثَى لهم . وصارت البلدان بين خارجيّ قد تغلب عليها ، أو عامل لا يحمل مالًا ، وصاروا مثل ملوك الطّوائف ، ولم يبقَ بيد الرّاضي غير بغداد والسواد ، مع كون يد ابن رائق عليه . وفيها : ظهرت الوحشة بين محمد بن رائق وبين أبي عبد الله البريديّ . ووافى أبو طاهر القَرْمَطِيّ إلى الكوفة فدخلها في ربيع الآخر ، فخرج ابن رائق في جُمَادَى الأولى ، وعسكر بظاهر بغداد . وسيَّر رسالة إلى القَرْمَطِيّ فلم تُغْنِ شيئًا ، ثمّ إنّ القَرْمَطِيّ ردّ إلى بلده . وفيها : استوزر الرّاضي أبا الفتح الفضل بن جعفر بن الفُرات بمشورة ابن رائق . وكان ابن الفُرات بالشّام فأحضروه . ومضى ابن رائق إلى واسط وراسل البريديّ ، فلم يلتفت وأخذ يماطله . وبعث جيشًا إلى البصرة يحفظها من ابن رائق ، وطيّب قلوب أهلها ، فقلق ابن رائق ، وبعث إلى البصرة جيشًا ، فالتقوا فانهزم جيش ابن رائق غير مرّة . ثمّ قدِم بدر الخَرْشَنيّ من مصر ، فأكرمه ابنُ رائق ، ثم نفذه وبجكماً إلى الأهواز ، فجهز إليهما البريدي أبا جعفر الجمال في عشرة آلاف نفس ، فالتقوا على السّوس ، فهزمهم الخَرْشَنيّ ، وساقَ وراءهم ، فخرج البريديّ وأخوه في طيّار ، وحملوا معهم ثلاثمائة ألف دينار ، فغرق بهم الطّيار ، فأخرجهم الغواصون ، واستخرجوا بعض الذَّهَب لبَجْكَم ، ووافوا البصرة ، ودخل بَجْكَم الأهواز ، وكتب إلى ابن رائق بالفتح .