وغلب اللشكري على آَذْرَبْيجانّ ، فسارَ لحربه دَيْسَم وابن الدَّيْلَميّ وطائفة ، فهزموه ونهبوا وسبوا ، وفعلوا القبائح .
وفيها : استولت الرّوم على سُمَيْساط ودَكَوُّها ، وأمَّن الدُّمُسْتُق أهلها ووصّلهم إلى مأمنهم .
وفيها : عاثت العرب من بني نُمَير وقُشَيْر وملكوا ربيعة ومُضَر ، وشنّوا الغارات ، وسبوا وقطعوا السُّبُل ، وخَلَت المدائن من الأقوات ، فسارَ لحربهم عليّ بن عبد الله بن حمدان ، فأوقع بهم وهزمهم بَسُروج وطردهم إلى ناحية سنِجْار وهِيت .
ونَفَّذ الرّاضي بالله خِلَع المُلْكَ إلى صاحب الموصل الحسن بن عبد الله ، فبعث على آذَرْبَيْجانّ ابن عمه حسين بن سعيد بن حمدان . وكان على ديار بكر أخوه عليّ .
- سنة خمس وعشرين وثلاثمائة
فيها أشار محمد بن رائق على الرّاضي بأنّ ينحدر معه إلى واسط ، فخرج أول السنة منحدرًا ، فوصل واسط في عاشر المحرَّم . واستخلف بالحضرة أبا محمد الصّلْحِيّ ، فاضطّربت الحُجَريّة وقالوا : هذه حيلة علينا ليعمل بنا مثل ما عمل بالسّاجيّة . فأقام بعضهم ثمّ انحدروا . واستخدم ابن رائق ستين حاجبًا ، وأسقط الباقين ، وكانوا أربعمائة وثمانٍين . ونقّص أرزاق الحَشَم ، فثاروا وحاربوا ابن رائق ، وجرى بينهم قتالٌ شديد ، وانّهزم من بقي من السّاجيّة إلى بغداد ، ولم يَبْقَ من الحجرية إلاّ قليل ، مثل صافي الخازن ، والحسن بن هارون ، فأطلقا .
ولمّا فرغ ابن رائق من الحُجَريّة والسّاجيّة أشار على الرّاضي بالله بالتقدم إلى الأهواز ، فأخرجت المضارب ، وبعث ابن رائق أبا جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد ، والحسن بن إسماعيل الإسكافيّ إلى أبي عبد الله البريديّ برسالة من الرّاضي ، مضمونها أنّه قد أخّر الأموال وأفسد الجيوش . وأنّه ليس طالبيًّا فينازع الأمر ، ولا جُنْديًا فينازع الإمارة ، ولا ممّن يحمل السّلاح ، فيؤهّل لفتح البلاد . وأنّه كان كاتبًا صغيرًا ، فرُفع فَطَغى وكَفَر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 422
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٢