وأقام ابن بُوَيْه أيامًا برامَهُرْمُز إلى أنّ وقع الصُّلح بينه وبين الخليفة ، وجرت فصول . وضعُف أمرُ ياقوت ، وجاع عسكره ، وتفرَّقت رجاله ، وتمَّت له حروب مع كاتبه أبي عبد الله البريدي ، ثم انهزم وأوى إلى قريٍةٍ ، فظفروا به وقتلوه ، وكان قد شاخ . ثمّ طغى البريديّ وأظهر العصيانّ .
وفيها : استوزر الرّاضي أبا القاسم سليمان بن الحسن . وسببه أنّ ابن رائق تغلَّب على ناحيته ، وابن بُوَيْه تغلَّب على فارس . وضاقت الدنيا على الوزير الكْرخيّ ، وكان غير ناهض بالأمور ، فعزل في شوّال . وقُلّد سليمان ، فكان في العجز بحال الكْرخيّ وزيادةً . فَدَعَتِ الضّرورة إلى أنّ كاتب الرّاضي محمد بن رائق يلاطفه مع كاجو ، فأصغى وأسرع ، فأرسل إليه الرّاضي بالخِلَع واللّواء . فانحدر إليه أعيانّ السّاجيّة ، فقيّدهم وحبسهم ، فاستوحش الحجرية ببغداد ، وأحدقوا بدار الخليفة . فوصل ابن رائق في جيشه إلى بغداد في ذي الحجّة ، ودخل على الرّاضي في قواده . ثمّ أنّه أمر الحُجَريّة بقلْع خيامهم وذهابهم إلى منازلهم ، فلم يفعلوا ، وبطُل حينئذٍ أمر الوزارة والدّواوين وبقي الاسم لا غير ، وتولّى الجميعَ محمد بن رائق وكُتّابه ، وصارت الأموال تُحمل إليه ، وبطُلت بيوت المّال . وحكم ابن رائق على البلاد وبقيَ الرّاضي معه صورةً .
وفيها : وقع الوباء العظيم بإصبهانّ وبغداد ، وغَلَت الأسعار .
وفيها : سار الدّمُسْتُق في جيوش الرّوم إلى أرض آمد وسُمَيْساط فسارَ عليّ بن عبد الله بن حمدان ، وهو شابّ ، وهذه من أوَّل مَغَازية ، إلى آمد ، وبعث الأقوات إلى سُمَيْساط ، فاختلف عليه بعض أمرائه ، ثمّ حاربه فظفر به ، ثمّ عفا عنه .
وكان الحسن بن عبد الله بن حمدان أخوه قد غلب على الموصل ، فسارَ إليه خلق من الساجية والحجرية ، وهم خاصكية الخليفة ، هربوا من محمد بن رائق ، فأحسنَ الحسن إليهم . وسارَ من عنده نظيف السّاجيّ متقلَّدًا آَذْرَبْيجانّ ، فحاربه اللشكري ، فانهزم نظيف واستبيح عسكره ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 421
مساهمون: الذهبي
ص٤٢١