تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وظهر أبو العبّاس الخصيبيّ ، وسليمان بن الحسن ، وصارا يدخلان مع الوزير عبد الرحمن وأخيه عليّ ، ويدخل معهم أبو جعفر محمد بن القاسم والأعيان . وأُخِذَ ابن مقلة فتسلّمه عبد الرحمن الوزير ، وضُرِب بالمقارع ، وأُخذ خطُّه بألف ألف دينار . ثمّ سُلِّمَ إلى أبي العبّاس الخصيبيّ ، فجرى عليه من المكاره والتّعليق والضَّرْب عجائب . قال ثابت : كلّفني الخصيبيّ الدُّخول إليه يومًا وقال : إنّ كان يحتاج إلى الفَصْد فليُفْصَد بحضرتك . فدخلتُ فوجدته مطرَوْحًا على حصيرٍ ، وتحت رأسهِ مخدّة وسِخَة ، وهو عُرْيان في وسطه سراويل ، ورأيتُ بدَنَه من رأسِه إلى أطراف رجليه كلون الباذنجان ، وبهِ ضيق نفسٍ شديد . وكان الّذي تولّى عذابه ودَهَق صَدْره الدَّسْتُوائيّ . فقلت : يريد الفصْد . فقال الخصيبيّ : وكيف نعمل ، ولا بدّ من تعذيبه كل يوم ؟ فقلت : فيتلف . قال : أفصدْه . ففصدته ورفّهتُه ذلك اليوم . واتَّفق أنّ الخصيبيّ استتر ذلك اليوم ، فاطمان ابن مقلة وتصلّح . وحضَر أبو بكر بن قرابة ، وضمن ما عليه وتسلَمه . وفي جُمَادَى الأولى قبض الرّاضي على المظفّر بن ياقوت وهدم داره ، ثمّ أطلقه بعد جمعة وأحدره إلى أبيه ياقوت . وعزل بدر الخَرْشَنيّ عن الشرطة ، ووليها كاجو ، وقلد الخَرْشَنيّ أعمال أصبهان وفارس . وعجز الوزير عبد الرحمن بن عيسى عن النفقات ، وضاق المّال . فاستعفى . فقبض عليه الرّاضي في رجب وعلى أخيه ، واستوزر أبا جعفر محمد بن القاسم الكرْخي ، وسلم ابني عيسى إلى الكرْخي ، فصادرهما برفق ، فأدى كلّ واحد سبعين ألف دينار ، وانَصْرفا إلى منازلهما . وفي رمضان قُتِل ياقوت الأميرُ بعسكر مُكْرَم ، فأراد الحُجَريّة قُتِل أبي الحُسين البريديّ ببغداد ، وكان يخلف أخاه في الكتابة لياقوت ، فاختفى . وكان ياقوت قد سار بجموعه لحرب عليّ بن بُوَيْه ، فالتقيا بباب أرَّجان ، فهزمه ابن بُوَيْه ، فعاد إلى الأهواز ، وتواترت الأخبار بأنّ ابن بُوَيْه وافى إلى رامَهُرْمُز مقتفيًا آثار ياقوت . فعبر ياقوت إلى عسكر مُكَرم وقطع الجسرَ .