وفي ذي القعدة انقضت النجوم سائر الليل انقضاضاً عظيماً ما رؤي مثله .
وفي ذي الحِجّة مات الأمير أبو بكر محمد بن ياقوت في الحبْس حتْف أنفه .
وفيها : غلا السِّعْر ببغداد حتّى أبيع كَرّ القمح بمائةٍ وعشرين دينارًا .
وفيها : قدِم غلمّان مرداويج الدَّيْلَمي إلى بغداد ، وفيهم بَجْكم ، فخافت الحُجَريّة منهم .
ثمّ إنّ محمد بن رائق أمير واسط ونواحيها كاتَبَهم ، فأتوا إليه ، فأكرمهم وقدَّم عليهم بَجْكَم ، وأفرط في الإحسان إليه ، وأمره بمكاتبة جُنْد الجبال ليَقْدَمُوا عليه . ففعلوا ، فصار عنده عدّة كبيرة ، وتمكّن وجبى الخراج .
- سنة أربع وعشرين وثلاثمائة
فيها : تُوُفّي هارون ابن المقتدر ، وحزن عليه أخوه الخليفة ، واغتمّ له ، وأمرَ بِنَفْي الطّبيب بُخْتيشوع بن يحيى ، وأتَّهمه بتعمُّد الخطأ في علاجه .
وفيها : قلّد ابن مقلة أبا بكر محمد بن طُغْج أعمال المعاون بمصر مُضافاً إلى ما بيده مِن الشّام .
وفيها : قطع الحمل عن بغداد محمد بن رائق ، واحتجَّ بكثرة كلْفة الجيش عنده ، وقطع حمْل الأهواز ، وطمع غيرهم .
وفي ربيع الأوّل أطلق من الحبس المظفَّر بن ياقوت ، وحلف للوزير على المُصافاة ، وفي نفسه الحقْد عليه لأنّه نكبه ، ونكب أخاه محمداً . ثمّ أخذ يسعى في هلاكه ويشغب عليه الحُجَريّة . فعلم الوزير فاعتضد بالأمير بدر صاحب الشّرطة ليوقع بالمظفَّر ، فانحدر بدر وأصحابه بالسّلاح إلى دار الخليفة ، ومنعوا الحُجَريّة من دخولها ، فضعُفت نفس المظفّر ، وأشار على الحُجَريّة بالتّذلُّل لابن مقلة ، وأظهر له المظفّر أنّه على أيْمانه ، فاغتر بذلك وصرف بدرًا والْجُنْد من دار الخلافة . فمشى الغلمّان بعضهم إلى بعض
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 418
مساهمون: الذهبي
ص٤١٨