الرّجلُ من عنده . وقيل : أنّه نُفي إلى البصرة ، وقيل : إلى الأهواز . وكان إمامًا في القراءة .
وفي ربيع الأوّل شغبت الجُنْد ، وصاروا إلى دار محمد بن ياقوت ، وطلبوا أرزاقهم ، فأغلظ لهم ، فغضبوا وهمّوا به ، فدافع عنه غلمّانّه ، وقام إلى دار الحُرَم . فجاء الوزير وسكّنهم . ثمّ عادوا في اليوم الثّاني وخرجوا إلى الصّحراء ، وعاونتهم العامّة . فعبَروا إلى الجانب الغربيّ ، وفتحوا السّجون والمُطْبق ، وأخرجوا مَن بها ، وعظُمت الفتنة ، وشرع القتال ، ونُهِبت الأسواق . وركب بدر الخَرشني ليكُفَّهُم ، فرموه بالنّشّاب . واتَّفقَت الحُجَريّة والسّاجيّة ، وقصدوا دار الخليفة فمنعهم الحُجّاب ، فكاشفوا محمد بن ياقوت وقالوا : لا نرضى أنّ تكون كبير الجيش . وحاصَروا دار الخليفة أيّامًا ، ثمّ أرضاهم ، فسكنوا .
وفيها : قبض الرّاضي على محمد بن ياقوت ، وأخيه المظفّر ، وأبي إسحاق القراريطيّ ، وأخذ خطّ القراريطي بخمسمائة ألف دينار .
وعظُم شأن الوزير ابن مُقْلَة ، واستقلَ بالدّولة ، ثمّ شَغَبَ الجُنْد عليه ونهبوا داره ، فأرضاهم بمال .
وفيها : أخرجَ المنصور إسماعيل العُبَيْدي يعقوب بن إسحاق في أُسطول من المهديّة عدّته ثلاثون حربيًّا إلى ناحية إفرنجة ، ففتح مدينة جَنَوَة ، ومرّوا بجزيرة سَرْدَانية ، فأوقعوا بأهلها وسَبوا وأحرقوا عدّة مراكب ، وقتلوا رجالها ، وأسرعوا بالخروج إلى جَنَوة ، وحرّقوا مراكب قرسقة ، ونقبوا أسوار جَنَوة ، واستولوا على المدينة ، وقتلوا ، وأسروا ألف امرأة ، وقدِموا بالغنائم إلى المهديّة .
وفي جُمَادى الأوّلى جرت فتنة عظيمة من البَرْبهاري الحنبليّ وأصحابه ، فنوديَ أن لا يجتمع أحدٌ من أصحاب البَرْبهاريّ . وحُبِس منهم جماعة واستتر الشيخ . فقيل : إنهم صاروا يكبسون دُور الأمراء والكُبراء ، فإنّ رأوا نبيذًا أراقوه ، وإنّ صادفوا مغنيةً ضربوها ، وكسروا آلة الملاهي ، وأنكروا في بيع النّاس وشرائهم ، وفي مشْي الرجال مع الصّبيان . فَنَهاهُم
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 416
مساهمون: الذهبي
ص٤١٦