تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
القيروان " : هو عُبَيْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن محمد بن عليّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفرالصّادق . وقال غيره : هو عُبَيْد الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصّادق . وقيل : هو عليّ بن الحُسين بن أحمد بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن زين العابدين عليّ بن الحُسين . وإنّما سمّى نفسه عُبَيد الله استتارًا . وهذا على قول مَن يصحِّح نَسَبَه . وأهل العلم بالأنساب المحقّقين يُنكِرون دعواه في النَّسبِ ويقولون : اسمه سعيد ، ولَقَبه عُبَيد الله ، وزوج أمّه الحُسين بن أحمد القدّاح . وكان كحالًا يقدح العين . وقيل : إن عُبَيد الله لمّا سار من الشّام وتوصَّل إلى سجِلْماسة أحسّ به ملكُها ألْيَسع آخر ملوك بني مِدْرار ، وأُعْلِم بأنّه الّذي يدعو إليه أبو عبد الله الشيعيّ بالقيروان ، فسجنهُ ، فجمع الشيعي جيشاً من كتامة وقصد سلجماسة ، فلمّا قُربوا قتله الْيسع في السّجن ، وهرب . فلمّا دخل الشّيعيّ السّجن وجده مقتولًا ، وخاف أنّ ينتقض عليه الأمر ، وكان عنده رجلٌ من أصحابه يخدمه ، فأخرجه إلى الجُنْد ، وقال : هذا المهديّ . قلت : وهذا قولٌ منكر . بل أخرج عُبَيدَ الله وبايَع النّاس له ، وسلّم إليه الأمر ، ثمّ ندم ، ووقعت الوحشة بينهما كما قدَّمنا قبل هذا في موضعه من هذا الكتاب . وآخر الأمر أنّ المهديّ قَتَلَ أبا عبد الله الشّيعي وأخاه ، ودانت له المغرب ، وبنى مدينة المهديّة ، والله أعلم . وفيها : ظهر محمد بن عليّ الشلْمغاني المعروف بابن أبي العَزاقر . وكان مستترًا ببغداد ، وقد شاع أنّه يدّعي الأُلُوهيّة ، وأنّه يُحْيي الموتى وله أصحاب . فتعصَّب له أبو عليّ بن مُقْلَة ، فأحضره عند الرّاضي ، فسمع كلامه وأنكر ما قيل عنه وقال : إنْ لم تنزل العقوبة على الّذي باهلَنَي بعد ثلاثة أيّام وأكثره تسعة أيام ، وإلا فَدَمي حلال . قال : فضُرب ثمانٍين سوطًا ، ثمّ قُتِل وصُلب . وقُتل بسببه الحُسين بن القاسم بن عُبَيْد الله بن سليمان بن وهْب وزير المقتدر ، وكان زِنديقًا متَّهماً بالشَّلْمغانيّ ، وفي نفس الرّاضي منه لكَونه أذاه عند المقتدر بالله . وقُتل معه أيضًا أبو إسحاق إبراهيم بن أبي عَوْن أحمد بن هلال