الأنباريّ الكاتب ، صاحب كتاب " الأجوبة المسكتة " ، وكتاب " التّشبيهات " ، وكتاب " بيت مال السّرور " . وكان قد مَرَق من الإسلام وصحِب ابن أبي العَزاقِر ، وصار مِن المتغالين في حبّه ، وصرَّح بإلهِيّته ، تعالى الله عما يقوله عُلوّاً كبيرًا . فلمّا تتّبعوا أصحاب ابن أبي العزاقِر قالوا لإبراهيم بن أبي عون : سُبّه وابصُقْ عليه . فامتنع وأرعد وأظهر الخوف ، فضُربَ بالسّياط ، فلم يرجع ، فَضُرِبت عُنقه ، وأحْرِق في أوّل ذي القعدة .
وفيها : قُتِل هارون بن غريب الخال ، كان مقيمًا بالدّينَوَر ، فلمّا ولي الرّاضي كاتَب قوّاد بغداد بأنّه أحقّ بالحضرة ورئاسة الجيش ، فأجابوه ، فسارَ إلى بغداد حتّى بقي بينه وبينها يوم . فعُظم ذلك على ابن مُقْلة الوزير ومحمد بن ياقوت والحُجَريّة ، وخاطبوا الرّاضي فعرّفهم كراهيته له ، وأمرَ بممانعته ، فأرسل ابن مُقْلَة إليه بأنّ يرجع ، فقال ، قد أنضمّ إليَّ جُنْدٌ لا يكفيهم عملي . فأرسل إليه الرّاضي ابن ياقوت القراريطيّ بأنّ قد قلَّدَوك أعمال طريق خُراسان ، فقال للقراريطيّ : أنّ جُنْدي لا يقنعون بهذا ، ومَن أحقّ منّي بخدمة الخليفة ؟ فقال : لو كنت تراعي أمير المؤمنين ما عصيته . فأغلظ له ، فقام مِن عنده وأدّى الرسالة إلى الخليفة . وشَخَص إلى هارون مُعْظم جُنْد بغداد ، فبعث إليه محمد بن ياقوت يتلطّف به ، فلم يلتفت . ووقعت طلائعه على طلائع ابن ياقوت ، فظهر عليها ، ثمّ تقدَّم إلى قنطرة النهروان ، واشتبكت الحرب ، فعبر هارون القنطرة ، وانفردَ عن أصحابة على شاطئ النّهر ، وهو يظنّ أنّه يظفر بمحمد بن ياقوت ، فتقنطر به فرسه فوقع ، وبادره مملوك ابن ياقوت فقتله ، ومزّق جيشه ، ونهبهم عسكر ابن ياقوت ، وذلك في جُمادَى الآخرة .
وفيها : تُوُفّي أبو جعفر السَّجْزِي أحد الحُجّاب . قيل : بلغ من العمر أربعين ومائة سنة . وكان يركب وحده وحواسُّه جيّده .
وفيها : قبض ابن مُقْلَة على أبي العبّاس الخصِيبيّ ، والحسن بن مَخْلَد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 414
مساهمون: الذهبي
ص٤١٤