بسَلَمّية . زعم سعيد هذا أنّه ابن ابن الحُسين بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القدّاح . وأهل الدّعوة أبو القاسم بن الأبيض العلويّ ، وغيره يزعمون أنّ سعيدًا إنما هو ابن امرأة الحُسين المذكور . وأنّ الحُسين ربّاه وعلّمه أسرار الدّعوة ، وزوّجه ببنت أبي الشَّلَغْلَغ فجاءه ابن سمّاه عبد الرحمن ، فلمّا دخل المغرب وأخذ سِجِلْماسة تسمّى بعُبَيد وتكنى بأبي محمد ، وسمَّى ابنَه الحسن .
وزعمت المغاربة أنّه يتيم ربّاه ، وليس بابنه ، وكناه أبا القاسم ، وجعله ولي عهده . وقتل عُبَيد خلقًا من العساكر والعُلماء ، وبث دُعاته في الأرض . وكانت طائفة تزعم أنّه الخالق الرّازق ، وطائفة تزعم أنّه نبيّ ، وطائفة تزعم أنّه المهدي حقيقة .
وقال القاضي أبو بكر ابن الباقلّانيّ : إنّ القدّاح جدّ عُبَيد الله كان مجوسيًّا . ودخل عُبَيد الله المغرب ، وأدّعى أنّه علويّ ، ولم يعرفهُ أحد من علمّاء النَّسَب ، وكان باطنّيًا خبيثًا ، حريصًا على إزالة مِلّة الإسلام . أَعْدَمَ العلمّاء والفقهاء ليتمكّن مِن إِغواء الخلْق . وجاء أولاده على أُسلوبه . أباحوا الخُمور والفُرُوج ، وأشاعوا الرَّفْض ، وبثُّوا دُعاةً ، فأفسدوا عقائد خلقٍ من جبال الشّام كالنُّصَيْريّة والدَّرزيّة . وكان القدّاح كاذبًا مُمَخْرقًا . وهو أصل دُعاة القرامطة .
وقال أيضًا في كتاب " كشف أسرار الباطنيّة " : أوّل من وضع هذه الدّعوة طائفة من المجوس وأبناء الأكاسرة . فذكر فَصلاً ، ثمّ قال : ثمّ اتّفقوا على عبد الله بن عَمْرو بن ميمون القدّاح الأهوازيّ وأمدّوه بالأموال في سنة ثلاثين ومائتين أو قبلها ، وكان مُشَعْوِذاً مُمَخْرِقًا يُظْهِر الزُّهْد ، ويزعم أنّ الأرض تُطْوَى له . وجدُّ القدّاح هو دَيْصَان أحد الثَّنَوِيّة . وجاء ابن القدّاح على أسلوب أبيه ، وكذا ابنه ، وابن ابنه سعيد بن حسين بن أحمد بن محمد بن عبد الله ، وهو الّذي يقال له عُبَيد الله . يُلقَّب بالمهديّ صاحب القيروان ، وجدّ بني عُبَيد الّذين تسمّيهم جَهَلَةُ النّاس الخلفاء الفاطمّيين .
قال ابن خَلِّكان : اختُلِف في نَسَبه ، فقال صاحب " تاريخ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 412
مساهمون: الذهبي
ص٤١٢