المنصور بين الصُّفوف وعليه مُبطنّة بيضاء وقال : تصدَّقوا عليَّ ، فأنا مَن قد عرفتم . وكان مقصوده أنّ يشنّع على المستكفي ، فقام إليه أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي ، فأعطاه خمسمائة درهم . وقيل : ألف درهم ، ثم مُنع من الخروج ، وعاش إلى سنة تسعٍ وثلاثين خاملًا . وعاش ثلاثاً وخمسين سنة . وكان له من الولد عبد الصّمد ، وأبو القاسم ، وأبو الفضل ، وعبد العزيز . ووزر له ابن مُقْلَة ، ثمّ محمد بن القاسم بن عُبَيد الله ، وكان محمد جبّارًا ظالمًا ، ثم الخصيبيّ .
وكان الرّاضي بالله أبو العبّاس محمد ابن المقتدر مربوعاً ، خفيف الجسم ، أسمر ، وأمّه ظَلُوم الروميّة . بويع يوم خُلع القاهر ، وكان هو وأخوه في حبْس القاهر ، وقد عزمَ على قتلهما . فأخرجهما الغلمّان ورأسهم سِيما المناخليّ ، وعاش سيما بعد البيعة مائة يوم .
وولّى الرّاضي أتابكه محمد بن رائق إمارة الجيش ببغداد .
ثمّ أمر ابن مُقْلة عبد الله بن ثُوابَة أنّ يكتب كتابًا فيه مثالب القاهر ويُقرأ على النّاس .
وصودر عيسى المتطِّبب على مائتي ألف دينار .
وفيها : مات مرداويج ، مُقَدَّم الدَّيْلَم بإصبهان . وكان قد عظُم أمرُه ، وتحدَّثوا أنّه يريد قصْد بغداد . وأنّه مسالمٌ لصاحب المجوس . وكان يقول : أنا أردّ دولة العجم وأَمْحق دولة العرب . ثم إنّه أساء إلى أصحابه ، فتواطأوا على قتْله في حمّام .
وفيها : بعث عليّ بن بُوَيْه إلى الرّاضي يُقاطعه على البلاد الّتي استولى عليها بثمانٍية آلاف ألف درهم كلّ سنة . فبعث له لواء وخِلَعاً . ثمّ أخذ ابن بُوَيْه يماطل بحمل المّال .
وفيها : في نصف ربيع الأوّل مات المهديّ عُبَيْد الله صاحب المغرب عن اثنتين وستّين سنه . وكانت أيّامه خمسًا وعشرين سنة وأشهُراً ، وقام بالأمر بعده ابنه القائم بأمر الله أبو القاسم محمد ، فبقى إلى سنة أربعٍ وثلاثين .
وقال القاضي عَبْد الجبّار بْن أحمد بْن عَبْد الجبّار البصْريّ : اسم جدّ الخلفاء المصريّين سعيد ، ويلقب بالمهدي . وكان أبوه يهوديًّا حدّادًا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 411
مساهمون: الذهبي
ص٤١١