تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وُلِد سنة ثلاثين ومائتين ، وقال : رأيتُ جنازة إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه سنة ثمان وثلاثين ، وأوّل ما سَمِعْتُ من محمد بْن أسلم الطُّوسيّ في سنة إحدى وأربعين ، وكان بطُوس ، وكان رجلًا صالحًا ، فسُرَّ أَبِي لمّا كتبت عَنْهُ : وقال : أوّل ما كتبت عَنْ رَجُلٍ صالح . وقال : دخلت الكوفة ومعي درهم واحد ، فاشتريت بهِ ثلاثين مُدّ باقِلّاء ، فكنتُ آكل منه مدًّا ، وأكتب عَنِ الأشجّ ألف حديث ، فكتبتُ عَنْهُ في الشّهر ثلاثين ألف حديث ، ما بين مقطوع ومُرسل . وقال أبو بَكْر بْن شاذان : قدِم ابن أَبِي دَاوُد سِجِسْتان ، فسألوه أنّ يحدِّثهم ، فقال : ما معي أصْل ، فقالوا : ابن أَبِي دَاوُد وأصول ؟ ! قَالَ : فأثاروني ، فأمليت عليهم ثلاثين ألف حديث من حفظي ، فلمّا قدِمْتُ بغداد قَالَ البغداديون : مضى ابن أَبِي دَاوُد إلي سِجِسْتان ولِعبَ بالنّاس ، ثمّ فيَّجُوا فيجاً اكتروه بستّة دنانير إلى سِجِسْتان ليكتب لهم النّسخة ، فكتبت وجئ بها ، وعرضت على الحفاظ ، فخطؤني في ستة أحاديث منها ، حدَّثتُ بها كما حُدِّثت ، وثلاثة أخطأت فيها . رواها الخطيب عَنْ أَبِي القاسم الأزهريّ ، عَنِ ابن شاذان . ورواها غير الازهريّ ، عَنِ ابن شاذان ، فذكر أنّ ذَلِكَ الإملاء كَانَ بإصبهان ، وكذا روى أبو عليّ النَّيْسابوريّ ، عَنِ ابن أَبِي دَاوُد ، وهو المعروف ، فكأنّ الأزهري غلط ، وقال : سِجِسْتان ، عِوَض إصبهان . وقال الخطيب : سمعتُ أبا محمد الخلّال يَقُولُ : كَانَ أبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد أحفظ من أَبِيهِ . وقال أبو القاسم بْن النخاس : سَمِعْتُ ابن أَبِي دَاوُد يَقُولُ : رأيت أبا هُرَيْرَةَ في النَّوم ، وأنا بسِجِسْتان أصنِّف حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ، كثّ اللّحْية ، رَبْعَةٌ أسمر ، عَلَيْهِ ثياب غِلاظ ، فقلت : إنّي لاحبّك يا أبا هُرَيْرَةَ ، فقال : أنا أول صاحب حديثٍ كَانَ في الدّنيا ، فقلت : كم من رجلٍ أسندَ عَنْ أَبِي صالح ،