التّحديث تورُّعًا ، وكان أبو دَاوُد يسمع منه ، وكان لَهُ ابنٌ أمرد ، فاحتال بأن شدَّ عَلَى وجهه قطعةً من الشَّعْر ، ثمّ أحضره وسمع ، فأُخبر الشَّيْخ بذلك ، فقال : أَمِثْلي يُعمل معه هذا ؟ فقال أبو دَاوُد : لَا تُنكر عليّ ، واجمع ابني مَعَ شيوخ الرُّوَاة ، فإن لم يقاومهم بمعرفته فاحرمْه السَّماع .
هذه حكاية منقطعة . وقال السُّلَميّ : سألت الدَّارَقُطْنيّ عَنِ ابن أَبِي دَاوُد ، فقال : ثقة ، كثير الخطأ في الكلام عَلَى الحديث .
وقال أبو نُعَيْم الحافظ : تُوُفّي محمد بْن عَبْد اللَّه بْن حفص الهمذاني سنة خمسٍ وثمانين ومائتين ، حدَّثَ عَنْ صالح بْن مِهْران ، والنّاس ، عُرِضَ عَلَيْهِ قضاء إصبهان فهربَ إلى قَاشان ، وهو سِبْط أمير إصبهان خَالِد بْن الأزهر ، وهو السّاعي في خلاص عَبْد اللَّه بْن أَبِي دَاوُد لمّا أمر أبو ليلى الحارث بْن عَبْد العزيز الأمير بضرب عُنقه لما تَقَوَّلُوا عَلَيْهِ ، وذلك أَنَّهُ حسده جماعةٌ لمّا قدِم إصبهان ، لتبحُّره في الحفظ ، وأجرى يوماً في مذاكرته ما قالته الناصبة في عليّ ، فنسبوا إِلَيْهِ الحكاية ، وتقولوا عَلَيْهِ ، وأقاموا بعض العلويّة خصْمًا ، فاحضروه مجلسَ أَبِي ليلى ، وأقاموا عَلَيْهِ الشهادة فيما ذكر محمد بْن يحيى بْن مَنْدَه ، وأحمد بْن عليّ بْن الجارود ، ومحمد بن العبّاس الأخرم ، فأمر بقتله ، فاتصل الخبر بمحمد بْن عَبْد اللَّه ، فأتى وجرّحَ الشّهود ، ونسبَ ابنَ مَنْدَه إلى العقوق لوالديه ، ونسب ابن الجارود إلى أنه يأكل الربا ويؤكله النّاس ، ونَسب الآخر إلى أَنَّهُ مُفْتَر غير صدوق ، وأخذ بيد ابن أَبِي دَاوُد فأخرجه وخلصه من القتل ، فكان يدعو لَهُ طولَ حياته ، ويدعو عَلَى الذين شهِدوا عليه ، فاستجيب لَهُ فيهم ، فمنهم من احترق ، ومنهم من خلط وفقد عقله .
قلت : وقُتِل أبو ليلى الأمير في سنة أربعٍ وثمانين ومائتين .
قَالَ أبو الشَّيْخ : رأيتُ يُدار برأسه .
وقال أحمد بْن يوسف الأزرق : سَمِعْتُ ابن أَبِي دَاوُد غير مرّة يَقُولُ :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 308
مساهمون: الذهبي
ص٣٠٨