تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
حَدَّثَ عَنْ : الحسن بن عرفة ، والحسن بن محمد الزَّعْفرانيّ ، وحميد بن الربيع . رَوَى عَنْهُ : الحسن بن رشيق ، والزبير بن عبد الواحد ، وأبو بكر ابن المقرئ ، وجماعة . ووثقه أبو سعيد بن يونس . صحب الجنيد ، وغيره . وهو أستاذ أبي الحسين النوري ومن أقرانه . ومن كلامه : متى يفلح من يسره ما يضره . وقال : رؤية الأسباب على الدوام قاطعه عَنْ مشاهدة المسبب ، والإعراض عَنِ الأسباب جملةً يؤدي بصاحبه إلى ركوب الباطل . قَالَ أبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ في " مِحَن الصُّوفيّة " : إنّ بُنانًا الحمّال قام إلى وزير خِمَارُوَيْه فأنزله عَنْ دابّته ، وكان نصرانيًّا ، وقال : لا تركب الخيل ، وغير كما هُوَ مأخوذ عليكم في ذمتكم ، فأمَر خِمَارُوَيْه بأن يؤخذ ويُطرح بين يدي سَبُعٍ ، فطُرِح ، فبقي ليلة ، ثم جاؤوا والسبع يلحسه ، فلما أصبحوا وجدوه قاعدًا مستقبل القِبْلة ، والسَّبْع بين يديه ، فأطلقه واعتذر إِلَيْهِ . وقال الحُسين بْن أحمد الرّازيّ : سَمِعْتُ أبا عليّ الرُّوذَبَاريّ يَقُولُ : كَانَ سبب دخولي مصر حكاية بنان الحمّال ، وذاك أَنَّهُ أمر ابن طولون بالمعروف ، فأمر أنّ يُلقى بين يدي السَّبُع ، فجعل يشمّه ولا يضرّه ، فلما أخرج من بين يدي السَّبُع قِيلَ لَهُ : ما الّذي كَانَ في قلبك حيث شمّك ؟ قَالَ : كنت أفكّر في سُؤر السِّباع ولُعابها ، ثمّ ضرب سبع درر ، فقال له : حبسك اللَّه بكلّ دِرَّة سنة ، فحُبس ابن طولون سبْع سنين . وذكر إبراهيم بْن عَبْد الرَّحْمَن أنّ القاضي أبا عُبَيْد اللَّه احتال عَلَى بنان حتى ضربه سبع درر ، فقال : حبسك اللَّه بكل دِرَّةٍ سنة ، فحبَسه ابن طولون سبْع سِنِين . وقال الزُّبَيْر بْن عَبْد الواحد : سَمِعْتُ بُنانًا يَقُولُ : الحرُّ عبدُ ما طَمِع ، والعبدُ حُرٌّ ما قَنَع .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 303 | الذهبي / بشار عوّاد معروف