كُلّ من بيني وبينه شيء فهو في حِلّ ، إلّا من رماني ببُغْض عليّ رضي الله عنه .
قَالَ ابن عديّ : سَمِعْتُ عليّ بن عبد الله الداهري يقول : سألت ابن أَبِي دَاوُد عَنْ حديث الطَّيْر ، فقال : إن صح حديث الطير فُنبوة النَّبِيّ صلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باطل ؛ لأنه حكي عَنْ حاجب النَّبِيّ صلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يعني : أنسا ، خيانة ، وحاجب النَّبِيّ لَا يكون خائنًا .
قَالَ : وَسَمِعْتُ محمد بْنَ الضَّحَّاكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ يَقُولُ : أَشْهَدُ عَلَى محمد بْنِ يحيى بن منده بين يدي الله تعالى أنه قَالَ : أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُد بَيْنَ يَدَيِ اللَّه أَنَّهُ قَالَ : رَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : كَانَتْ حَفِيَتْ أَظَافِيرُ عَلِيٍّ مِنْ كَثْرَةِ مَا كَانَ يَتَسَلَّقُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ الذَّهبيّ : هذه حكايةٌ باطلة ، لعلّها من كذب النّواصب ، قبحّهم اللَّه .
وقال ابن عديّ : لولا أنّا شَرَطْنا أنّ كلّ من تكلّم فيه ذكرناه لما ذكرتُ ابن أَبِي دَاوُد ، وقد تكلَّم فيه أَبُوهُ وإبراهيم الإصبهانيّ ، يعني : ابن أُورمه ، ونُسِب في الابتداء إلى شيء من النصب ، ونفاه ابن الفُرات من بغداد إلى واسط ، وردّه عليّ بْن عيسى ، وحدَّثَ وأظهر فضائل عليّ ، ثمّ تحَنْبل ، فصار شيخًا فيهم وهو مقبول عند أصحاب الحديث ، وأمّا كلام أَبِيهِ فيه فلا أدري إيش تبيَّن لَهُ منه ، وسمعتُ عَبْدان يَقُولُ : سَمِعْتُ أبا دَاوُد السِّجِسْتانيّ يَقُولُ : ومن البلاء أنّ عَبْد اللَّه يطلب القضاء ، وسمعتُ عليّ بْن عَبْد اللَّه الداهري يَقُولُ : سَمِعْتُ أحمد بْن محمد بْن عَمْرو يَقُولُ : سمعت علي بن الحُسين بن الجنيد يقول : سَمِعْتُ أبا دَاوُد السِّجِسْتانيّ يَقُولُ : ابني عَبْد اللَّه كذَّاب .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 309
مساهمون: الذهبي
ص٣٠٩