عنك ؟ قَالَ : مائة رَجُل ، قَالَ ابن أَبِي دَاوُد : فنظرتُ فإذا عندي نحوها .
وقال صالح بن أحمد الهمذاني : الحافظ أبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد إمام العراق ومَن نصب لَهُ السّلطان المنبر ، وقد كَانَ في وقته بالعراق مشايخ أسند منه ، ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ هو .
وقال أبو ذر الهروي : حدثنا أبو حفص بْن شاهين قَالَ : أملى علينا ابن أَبِي دَاوُد زمانًا ما رأيت بيده كتابًا ، إنّما كَانَ يُملي حفظًا ، وكان يقعد عَلَى المنبر بعد ما عمي ، ويقعد تحته بدرجة ابنه أبو مَعْمَر ، وبيده كتاب يَقُولُ له : حديث كذا ، فيسرده من حفظه حتّى يأتي عَلَى المجلس ، وقرأ علينا يوماً حديث " الفتون " من حفظه ، فقام أبو تمام الزبيبي وقال : لله درك ، ما رأيت مثلك إلّا أنّ يكون إبراهيم الحربيّ ، فقال : كلّ ما كان يحفظ إبراهيم فأنا أحفظه ، وأنا أعرف النجوم وما كان هو يعرفها .
وقال ابن شاهين : لمّا أراد عليّ بن عيسى الوزير أنّ يُصلح بين ابن صاعد وابن أبي دَاوُد جمعهما عنده ، وحضر أبو عُمَر القاضي ، فقال الوزير : يا أبا بَكْر ، أبو محمد أكبر منك ، فلو قمتَ إِلَيْهِ ، فقال : لَا أفعل ، فقال - يعني : الوزير - : أنت شيخ زيف ، فقال ابن أبي دَاوُد : الشَّيْخ الزّيف الكذّاب عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال الوزير : مَن الكذابُ عَلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : هذا ، ثمّ قام وقال : تتوهّم أنّي أذلُّ لك لأجل أنّ رزقي يصلُ إليَّ عَلَى يديك ، واللَّه لَا أخذتُ من يدك شيئًا أبدًا ، فكان المقتدر يزن رزقه بيده ، ويبعث بهِ في طبقٍ عَلَى يد الخادم .
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ : قُلْتُ لأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ : أَلْقِ عَلَيَّ حَدِيثًا غَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، فَأَلْقَى عَلَيَّ هَذَا ، يَعْنِي حَدِيثَ مَالِكٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ أَسْمَاءَ : " لا تُحْصِي فيُحْصِي اللَّهُ عَلَيْكَ " ، ألقاهُ عليَّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن شيبة المديني ، وهو ضعيف ، فقلت له : يجب أنّ تكتبه عنّي ، عَنْ أحمد بْن صالح ، عَنْ عَبْد اللَّه بْن نافع ، عَنْ مالك ، فغضب وشكاني إلى أَبِي ، وقال : أنظر ما يقول لي أبو بكر .
وقال يوسف بْن الحَسَن الزّنْجانيّ التَّفَكُّريّ : سَمِعْتُ الحَسَن بْن عليّ بْن بُنْدار الزّنْجانيّ يَقُولُ : كَانَ أحمد بْن صالح يمتنع عَلَى المُرْد من
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 307
مساهمون: الذهبي
ص٣٠٧