تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وعلى خدم نصر ابن الحاجب بأنّه يُحْيِي الموتى ، وأنّ الْجِنّ يخدمونه ويُحْضرون إليه ما يريد ، وأنّ حَمْد بن محمد الكاتب قال : إنّه مرض فشربَ بَوْلَه ، فعُوفي ، وكان محبوسًا بدار الخلافة . وَسُعِيَ إلى حامد برجل يُعرف بالسّمّريّ وبجماعة ، فقبض عليهم وناظرهم ، فاعترفوا أنّ الحلاج إله وأنّه يُحْيِي الموتى . ووافقوا الحلاج وكاشفوه فأنكر . وكانت ابنة السمّريّ صاحب الحلاج قد أقامت عنده في دار السّلطان مدّة ، وكانت عاقلة حسنة العبارة . فدعاها حامد فسألها عن أمره فقالت : قال لي يومًا : قد زوّجْتُك من سليمان ابني وهو بنَيْسابور ، وليس يخلو أن يقع بين المرأة وزوجها خلاف ، فإنْ جرى منه ما تكرهينه ، فصُومي يومك ، واصعدي آخر النّهار إلى السطح ، وقومي على الرماد ، وأَفْطري على المِلْح ، واذكري ما أنكرته منه ، فإنّي أسمع وأرى . قالت : وكنتُ نائمةً لَيْلَةٍ وهو قريب منّي ، وابنته عندي ، فما أحسست به إلّا وقد غشيَني ، فانتبهتُ فَزعةً فقلت : ما لك ؟ قال : إنّما جئت لأوقظك للصّلاة . وقالت لي بنته يومًا : اسجدي له . فقلت : أَوَ يسجد أحدُ لغير الله ؟ وهو يسمع كلامنا ، فقال : نعم إله في السّماء وإلهُ في الأرض . وذكر القصّة إلى أن قال : فسلّمه حامد الوزير إلى صاحب الشرّطة وقال : اضربه ألف سَوْط ، فإنْ ماتَ فحُزّ رأسه وأحرِق جثَّته ، وإنْ لم يتلف فاقطع يديه ورجليه ، وأحرق جسده ، وانصب رأسه على الْجِسْر . فَفُعِلَ به ذلك ، وبعث برأسه إلى خُراسان ، وطيف به ، وأقبل أصحابه يعدّون أربعين يومًا ينتظرون رجوعه . وزعم بعضهم أنّه لم يُقْتَلْ ، وأنّ عدوًا له ألقي عليه شبهة . وبعضهم ادَّعى أنّه راه في غد ذلك اليوم في طريق النّهْروان راكبًا على حمار وهو يقول : قولوا لهؤلاء البقر الّذين ظنُّوا أنّني أنا الّذي قتلت ما أنا ذاك . وأحضر حامد الوزير الورّاقين واستحلفهم أن لَا يبيعوا شيئًا من كُتُب الحلاج ولا يشترونها . وقيل : إنّ الحلاج لم يتأوه في ضربه . وقيل : إنّ يده لمّا قطعت كتبَ الدّم على الأرض : الله الله ، وليس ذلك بصحيح . وسائر مشايخ الصُّوفيّة ذمّوا الحلاج إلّا ابن عطاء ، ومحمد بن خفيف الشِّيرازيّ ، وإبراهيم بن محمد النَّصْراباذيّ ، فصححّوا حاله ودوّنوا كلامه . ثمّ وقفت على الجزء الذي جمعه ابن باكويه في حال الحلاج فقال :