تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
أنعى إليك لسان الحق مذ زمن . . . أوْدَى وتَذْكَارُهُ في الوهْم كالعدم أنْعى إليك بيانا تستسر له . . . أقوال كل فصيح مَقُول فَهم أنْعى إليك إشارات العُقول معًا . . . لم يَبْق مِنْهنّ الّا دارسُ الْعِلْمَ أنْعى وحقَّك أحلامًا لطائفةٍ . . . كانت مطاياهم من مكمد الكِظَمِ مضى الجميعُ فلا عَيْنُ ولا أثرُ . . . مُضِيّ عادٍ وفِقْدَانَ الأُولَى إرَم وخلفوا معشرًا يَجْدُون لِبستَهم . . . أعمى من البَهْم بل أعمى من النَّعَمِ ثم سكت ، فقال خادمه أحمد بن فاتك : أوْصِني يا سيّدي . فقال : هي نفسُك إنّ لم تَشْغلْها شَغَلتْك . فلمّا أصبحنا أُخرج من الحبْس ، فرأيته يتبخْترَ في قَيده ويقول : نديمي غير منسوبِ . . . الأبيات . ثمّ حُمِل وقُطِّعت يداه ورِجْلاه ، بعد أن ضُرِب خمس مائة سوط ، ثم صُلب ، فسمعته وهو على الْجِذْع يناجي ويقول : إلهي ، أصبحتُ في دار الرّغائب أنظر إلى العجائب ، إلهي إنّك تتودّد إلى مَن يؤذيك ، فكيف لَا تتودّد إلى من يؤذَى فيك . ثمّ رأيتُ أبا بكر الشِّبْليّ وقد تقدَّم تحت الْجِذْع ، وصاح بأعلى صوته يقول : أَوَلم أَنْهَكَ عن العالَمين . ثمّ قال له : ما التصوف ؟ قال : أهون مرقاة فيه ما ترى . قال : فما أعلاه ؟ قال : ليس لك إليه سبيل ، ولكنْ سترى غدًا ما يجري ، فإنّ في الغَيْب ما شهدتَه وغابَ عنك . فلمّا كان بالعِشيّ جاء الإذْن من الخليفة بأن تُضرب رَقَبَتُه ، فقالوا : قد أمسينا ويؤخّر إلى الغَداة . فلمّا أصبحنا أُنْزل وقُدِّم لتُضْرب رقبته ، فسمعتُه يصيح ويقول بأعلى صوته : حَسْب الواحِد إفرادُ الواحد له . وقرأ هذه الآية : { يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ } . وهذا آخر كلامه . ثم ضُربت رَقَبَتُه ، ولُفَّ في بارية ، وصب عليه النِّفْط وأُحْرِق ، وحُمل رماده إلى رأس المنارة لتسْفيه الرّياح . وسمعت أحمد بن فاتك تلميذ والدي يقول بعد ثلاثٍ من قتل والدي ، قال : رأيتُ ربّ العزّة في المنام ، وكأنّي واقفُ بين يديه ، قلت : يا رب ما فعل الحسين بن منصور ؟ فقال : كاشفته بمعنى ، فدعا الخلق إلى نفسه ، فأنزلت به ما رأيت . قال ابن باكُوَيْه : سمعتُ أبا القاسم يوسف بن يعقوب النُّعْمَانيّ يقول :