سمعت الإمام ابن الإمام أبا بكر محمد بن داود الفقيه الإصبهانيّ يقول : إن كان ما أنزل الله على نبيه حقّ فما يقول الحلاج باطل . وكان شديدًا عليه .
قال : وسمعت أبا الفوارس الجوزقاني بقرميسين يقول : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : من أحب أن ينظر إلى ثمرات الدّعاوى فلْيَنْظُر إلى الحلاج وما جرى عليه .
سمعتُ عيسى القَزْوينيّ يسأل أبا عبد الله بن خفيف : ما تعتقد في الحلاج ؟ فقال : اعتقد فيه أنّه رجل من المسلمين فقط . فقال له : قد كفّره المشايخ وأكثر المسلمين ! فقال : إن كان الّذي رأيته منه في الحبْس لم يكن توحيدًا ، فليس في الدّنيا توحيد .
قلت : قول ابن خفيف لَا يدّل على شيء ، فإنّه لَا يلزم أنّ المبطِل لَا يعمل بالحقّ ؛ بل قد يكون سائر عمله حقّ وعلى الحقّ ، ويكفر بفِعْلةٍ واحدة ، أو بكلمة تحُبِط عمله .
قال ابن باكُوَيْه : سمعت عليّ بن الحسن الفارسيّ بالمَوْصل قال : سمعت أبا بكر بن سَعْدان يقول : قال لي الحسين بن منصور : تؤمن بي ، حتّى أبعث إليك بعُصْفورة تطرح من ذرَقها وزن حبّةٍ على كذا مَنًّا من نُحاس ، فيصير ذَهَبًا ؟ قلت : بل أنت تؤمن بيَ حتّى أبعث إليك بفيلٍ يستلقي ، فتصير قوائمه في السّماء ، فإذا أردت أن تخفيه أخفيته في عينك ؟ قال : فبهت وسكت . ثم قال ابن سعدان : هو مُمَوّه مُشَعْوِذ . سمعت عيسى بن بزول القزويني ، وسأل أبا عبد الله بن خفيف عن هذه الأبيات :
سبحان من أظهر ناسوتُهُ
الأبيات الثلاثة ، فقال ابن خفيف : على قائلها لعنة الله . فقال عيسى : هي للحلاج . فقال : إن كانت اعتقاده فهو كافر ، الّا أنّه لم يصح أنّه له ، ربما يكون مَقولًا عليه .
سمعتُ محمد بن عليّ الحضرمي بالنّيل يقول : سمعتُ والدي يقول : كنتُ جالسًا عند الْجُنَيْد ، إذ ورد شابُّ حَسَن الوجه ، عليه خِرْقتان ، فسلّم وجلس ساعةً ، ثمّ أقبل عليه الْجُنَيْد فقال : سل ما تريد . فقال : ما الذي باين الخليقة عن رسوم الطَّبْع ؟ فقال الْجُنَيْد : أرى في كلامك فضولًا ، لِم لَا تسأل
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 24
مساهمون: الذهبي
ص٢٤