وقال أبو داود : ما رأيت أحمد يميل إلى أحدٍ مَيْلَه إلى الشّافعيّ .
وقال أبو عُبَيْد : ما رأيت رجلًا أعقل من الشّافعيّ .
وقال قُتَيْبَة : الشّافعيّ إمام .
وقال أبو عليّ الصواف : حدثني أحمد بن الحسن الحماني ، قال : سَمِعْتُ أبا عُبَيْد يَقُولُ : رأيت الشّافعيّ عند محمد بْن الحَسَن ، وقد دفع إِلَيْهِ خمسين دينارًا ، وكان قد دفع إِلَيْهِ قبل ذَلِكَ خمسين درهما ، وقال : إنِ اشتهيت العلم فالزم .
قَالَ أبو عُبَيْد : فسمعت الشّافعيّ يَقُولُ : كتبتُ عَنْ محمد بْن الحَسَن وقر بعير ، ولمّا أعطاه محمد قَالَ : لا تحتشم ، قَالَ : لو كنت عندي ممن أحتشمك ما قبلت برك ، تفرد بها الحماني ، وهو مجهول .
لكنّ قول الشّافعيّ : حملت عن محمد وقر بُخْتِيٍّ صحيح ، رواه ابن أَبِي حاتم قال : حدثنا الربيع ، قَالَ : سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ : حملت عَنْ محمد بْن الحَسَن حمل بُخْتِيٍّ ، لَيْسَ عَلَيْهِ إلا سماعي .
وقال أبو حاتم : حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي ، قال : سمعتُ الشّافعيّ يقول : أنفقتُ عَلَى كُتُب محمد بْن الحَسَن ستين دينارًا ، ثمّ تدبرتُها ، فوضعت إلى جنب كلّ مسألة حديثًا .
قلت : وكان الشّافعيّ مَعَ فَرْط ذكائه يستعمل ما يزيده حفظًا وذكاءً .
قَالَ هارون بْن سَعِيد الأَيْليّ : قَالَ لنا الشّافعيّ : أخذت اللبان سنة للحفظ ، فأعقبني رمي الدَّم سنةً .
وقال يونس بْن عَبْد الأعلى : لو جمعت أمة لوسعهم عقْلُ الشّافعيّ .
وعن يحيى بْن أكثم قَالَ : كُنَّا عند محمد بْن الحَسَن في المناظرة ، وكان الشّافعيّ رجلًا قرشي العقل والفهم والذهن ، صافي العقل والفهم والدماغ ، سريع الإصابة ، ولو كَانَ أكثر سماعًا للحديث لاستغنى أُمَّةُ محمد صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ عَنْ غيره من الفقهاء .
رواها أبو جعفر الترمذي ، قال : حدثني أبو الفضل الواشجردي قال : سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّه الصّاغانيّ ، عَنْ يحيى ، فذكرها .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 152
مساهمون: الذهبي
ص١٥٢